شرح
لمورثه لا يقضى له وهو محل الاختلاف بخلاف الحي إذا أثبت أن العين كانت له فإنه يقضى
له بها اعتبارا للاستصحاب إذا الأصل البقاء . وكذا إذا أقام البينة أنه اشتراها من فلان فإنه
يكفي ولا يحتاج إلى إثبات ملك البائع وقته لأن الشراء موضوع للملك بخلاف الموت فإنه
مزيل له ، ولذا لم يصح التعليق بقوله للوارث إن مات سيدك فأنت حر . ثم اعلم أن القضاء
للوارث لا بد فيه للمشهود من الجر كما قدمناه ، ولا بد فيه من بيان سبب الوراثة فإذا شهدوا
أنه أخوه فلا بد فيه من بيان أنه أخوه لأبيه وأمه أو لأحدهما . وفي البزازية : وكذا إذا شهدوا
أنه عمه أو مولاه لم تقبل لأن المولى مشترك ، فإن قالا هو مولاه أعتقه أو نعلم له وارثا غيره
فحينئذ تقبل . وفي الظهيرية : ادعى أنه وارث فلان الميت وأقام شاهدين فشهدا أنه وارث
فلان الميت لا وارث له سواه فإن القاضي يسألهما عن النسب ولا يقضي قبل السؤال ، ولو
أقام المدعي بينة أنه وارث فلان وأن قاضي بلد كذا فلان بن فلان قضى بأنه وارثه لا وارث
له غيره وأشهدنا على قضائه ولا ندري بأي سبب قضى ، فإن القاضي يسأل المدعي عن
النسب الذي قضى له القاضي به فإن بين قضى له بالميراث لأن قضاء القاضي يحمل على
الصحة والسداد ما أمكن ولا ينقض بالشك ، ولا يقضي بالنسب الذي بين المدعي لأن هذا
القاضي لا يدري أن القاضي الأول هل قضى بذلك النسب أم لا ا ه . وفيها من كتاب
الدعوى : والابن إذا ادعى دارا بجهة الوراثة فشهد الشهود أنها كانت دارا لأبيه وقت الموت
ولم يقولوا في شهادتهم وهو ابنه ووارثه قال بعضهم : لا تصح هذه الشهادة فإن محمدا
رحمه الله تعالى ذكر في الزيادات وشهدوا أنه ابنه ووارثه قالوا : إنما ذكر ذلك لإزالة وهم
الرضاع . والأصح أن قوله ووارثه وقع اتفاقا ولا معول عليه فإنه ذكر في الأب والام وهو
أبوه وأمه وجوز الشهادة وإن لم يذكروا وارثه ، فإن ادعى أنه عم الميت يشترط لصحة الدعوى