وخاطبته فِي أن يبيع عَلَيْنَا حصة اليتيم ويأخذ الثمن ، فأمتنع ، وَقَالَ : ما باليتيم حاجة إِلَى البيع ، ولا آمن أن أبيع ماله وهو مستغن عَنْهُ فيحدث على المال حادثه ، فأكون قد ضيعته عَلَيْهِ ، فقلت أنا نعطيك فِي ثمن حصته ضعف قيمتها ، فَقَالَ : ما هَذَا لي بعذر فِي البيع ، والصورة فِي المال إذا كثر مثلها إذا قل ، قَالَ : فأدرتُهُ بكل لون وهو يمتنع فأضجرني ، فقلت لَهُ : أيها الْقَاضِي ، ألا تفعل ؟ فإنه مُوسَى بْن بغا ! فَقَالَ لي : أعزك اللَّه ، إنه اللَّه تبارك وتعالى ، قَالَ : فاستحييت من اللَّه أن أعاوده بعد ذلك ، وفارقته ، فدخلت على مُوسَى ، فَقَالَ : ما عملت فِي الضيعة ؟ فقصصت عَلَيْهِ الحديث ، فلما سمع أنه اللَّه بكى ، وما زال يكررها ، ثم قَالَ : لا تعرض لهذه الضيعة ، وأنظر فِي أمر هَذَا الشيخ الصالح ، فإن كانت لَهُ حاجة ؛ فاقضها ، قَالَ : فأحضرته ، وقلت لَهُ : إن الأمير قد أعفاك من أمر الضيعة ، وذلك أني شرحت لَهُ ما جرى بيننا ، وهو يعرض عليك قضاء حوائجك ، قَالَ : فدعا لَهُ ، وَقَالَ : هَذَا الفعل أحفظ لنعمته ومالي حاجة إلا إدرار رزقي ، فإنه تأخر منذ شهور وأضرني ذلك ، قَالَ : فأطلقت لَهُ جاريه
( 1275 ) - [ 5 : 83 ] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْهَمَذَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَمْرُوسٍ إِمْلاءً ، قَالَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ بُدَيْلٍ الْكُوفِيَّ قَاضِينَا ، قَالَ : بَعَثَ إِلَيَّ الْمُعْتَزِّ رَسُولا بَعْدَ رَسُولٍ ، فَلَبِسْتُ كُمَّتِي ، وَلَبِسْتُ نَعْلَيَّ طَاقٍ ، فَأَتَيْتُ بَابَهُ ، فَقَالَ الْحَاجِبُ : يَا شَيْخُ نَعْلَيْكَ ! فَلَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ، وَدَخَلْتُ الْبَابَ الثَّانِي ، فَقَالَ الْحَاجِبُ : نَعْلَيْكَ ، فَلَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ،
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 83
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٨٣