تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
العلم باللغة ، حسن القيام بالنحو على مذاهب الكوفيين ، وله فيها كتاب ألفه ، وَكَانَ واسع الحفظ للشعر القديم والمحدث ، والأخبار الطوال ، والسير والتفسير ، وَكَانَ شاعرا كثير الشعر جدا ، خطيبا حسن الخطابة ، والتفوه بالكلام ، لسنا صالح الحفظ من الترسل فِي المكاتبة والبلاغة فِي المخاطبة ، وَكَانَ ورعا متخشيّا فِي الحكم ، وتقلد القضاء بالأنبار وهيت ، وطريق الفرات ، من قَبْلَ الموفق بالله الناصر لدين اللَّه فِي سنة ست وسبعين ومئتين ، ثم تقلده للناصر دفعة أخرى ، ثم تقلده للمعتضد ، ثم تقلد بعض كور الجبل للمكتفي في سنة اثنين وتسعين ومئتين ، ولم يخرج إليها ، ثم قلده المقتدر بالله فِي سنة ست وتسعين بعد فتنة ابن المعتز القضاء بمدينة المنصور من مدينة السلام ، وطوسجي قطربل ومسكن ، والأنبار ، وهيت وطريق الفرات ، ثم أضاف لَهُ إِلَى ذلك بعد سنين القضاء بكور الأهواز مجموعة لما مات قاضيها إذ ذاك مُحَمَّد بْن خلف الْمَعْرُوف بوكيع ، فما زال على هَذِهِ الأعمال إِلَى أن صرف عنها فِي سنة سبع عشرة وثلاث مائة أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن أَبِي عَلِيّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الْقَاضِي أَبُو نصر يوسف بْن عُمَر ابْن الْقَاضِي أَبِي عُمَر مُحَمَّد بْن يوسف ، قَالَ : كنت أحضر دار المقتدر وأنا غلام حدث بالسواد مع أَبِي الْحُسَيْن ، وهو يومئذ يخلف أباه أَبَا عُمَر ، فكنت أرى فِي بعض المواكب الْقَاضِي أَبَا جعفر يحضر بالسواد ، فإذا رآه أَبِي عدل إلي موضعه فجلس عنده ، فيتذاكران بالشعر والأدب والعلم ، حتى يجتمع عليهما من الخدم عدد كثير كَمَا يجتمع على القصاص ،
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 54 | بشار عواد معروف / أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي