فأقمنا ثلاثة أيام لم نأكل شيئا ، وَكَانَ بحذائنا فقير معه كويزه وركوة مغطاة بقطعة خيش ، ربما كنت أراه يأكل خبز حواري ، فقلت فِي نفسي : والله لأقولن لهذا نحن الليلة فِي ضيافتك ، فقلت لَهُ ، فَقَالَ لي : نعم وكرامة ، فلما جاء وقت العشاء جعلت أراعيه ولم أر معه شيئا فمسح يده على سارية فوقع على يده شيء ، فناولني فإذا درهم ليس يشبه الدراهم ، فاشترينا خبزا وإداما .
فلما مضى لذلك مدة جئت إليه وسلمت عَلَيْهِ ، وقلت إني ما زلت أراعيك تلك الليلة وأنا أحب أن تعرفني بم وصلت إِلَى ذلك ؟ فإن كَانَ يُبلغ بعمل حدثتني ، فَقَالَ : يا أَبَا سَعِيد ، ما هو إلا حرف واحد ، قلت : ما هو ؟ قَالَ تخرج قدر الخلق من قلبك ، تصل إِلَى حاجتك .
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْن أَحْمَدَ الحيري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد الرَّحْمَن السلمي ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الفضل ، قَالَ : سألت أَبَا بَكْر بْن أَبِي العجوز عَنْ موت أَبِي سَعِيد الخراز ، فَقَالَ : مات سنة سبع وأربعين ومائتين أو سنة سبع وسبعين ومائتين ، قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن : وأظن أن هَذَا أصح .
قلت : لا شك أن القول الأول باطل ، وهو سنة سبع وأربعين ، وأما القول الثاني فهو أقرب إِلَى الصواب إن كَانَ محفوظا ، وقد قيل فِي موت أَبِي سَعِيد غيره .
أَنْبَأَنَا أَبُو سعد الماليني ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا أسامة الحارث بْن عدي ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِم بْن مَرْدان ، يَقُولُ : صحبت أَبَا سعيد الخراز أربع عشرة سنة ، ومات سنة ست وثمانين ومائتين
2295 - أَحْمَد بْن عِيسَى بْن عَلِيّ بْن ماهان أَبُو جعفر الرَّازِيّ
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 457
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٤٥٧