إليها ولكن على قول الله تعالى { وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ } وإن كان الأمر اليوم ويومئذ لله أَخْبَرَنِي علي بن أبي علي البصري ، قَالَ : حَدَّثَنِي أبي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أبو علي الحسن بن سهل بن عبد الله الإيذجي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أبو عبد الله المفجع ، قَالَ : كان المبرد لعظم حفظه اللغة واتساعه فيها ، يتهم بالكذب ، فتواضعنا على مسألة لا أصل لها نسأله عنها لننظر كيف يجيب ، وكنا قبل ذلك قد تمارينا في عروض بيت الشاعر .
أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا فقال بعضنا : هو من البحر الفلاني ، وَقَالَ آخرون : هو من البحر الفلاني ، فقطعناه وتردد على أفواهنا من تقطيعه ال " ق بعض " ، فقلت له : أنبئنا أيدك الله ، ما القبعض عند العرب ؟ فقال المبرد : القطن يصدق ذلك قول أعرابي .
كأن سنامها حشى القبعضا قَالَ : فقلت لأصحابي : هو ذا ترون الجواب والشاهد ، إن كان صحيحا فهو عجيب ، وإن كان اختلق الجواب وعمل الشاهد في الحال فهو أعجب أخبرنا محمد بن عبد الواحد بن علي البزاز ، قَالَ : أخبرنا أبو سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي ، قَالَ : سمعت أبا بكر بن مجاهد ، يقول : ما رأيت أحسن جوابا من المبرد في معاني القرآن فيما ليس فيه قول لمتقدم .
قَالَ أبو سعيد وسمعته يقول : لقد فاتني منه علم كثير لقضاء ذمام ثعلب أخبرنا محمد بن علي بن يعقوب المعدل ، قَالَ : أخبرنا محمد بن جعفر التميمي بالكوفة ، قَالَ : قَالَ أبو الحسن العروضي ، قَالَ لي أبو إسحاق الزجاج : لما قدم المبرد بغداد أتيته لأناظره ، وكنت أقرأ على أبي العباس ثعلب وأميل إلى قولهم ، يعني الكوفيين ، فعزمت على إعناته ، فلما فاتحته ألجمني بالحجة وطالبني بالعلة ، والزمني الزامات لم اهتد لها ، فتبينت فضله ،
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 604
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٦٠٤