أَخْبَرَنِي محمد بن علي بن يعقوب المعدل ، قَالَ : أخبرنا محمد بن عبد الله أبو عبد الله النيسابوري ، قَالَ : سمعت أبا بكر أحمد بن إسحاق ، يقول : أدركت إمامين من أئمة المسلمين لم ارزق السماع منهما ، أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي ، وأبو عبد الله محمد بن نصر المروزي ، فأما أبو عبد الله فما رأيت أحسن صلاة منه ، ولقد بلغني أن زنبورا قعد على جبهته فسال الدم على وجهه ولم يتحرك أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، قَالَ : حَدَّثَنَا محمد بن العباس الخزاز ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو عمرو عثمان بن جعفر بن اللبان ، قَالَ : حَدَّثَنِي محمد بن نصر ، قَالَ : قَالَ خرجت من مصر ومعي جارية لي ، فركبت البحر أريد مكة ، قَالَ : فغرقت فذهب مني ألفا جزءا ، قَالَ : وصرت إلى جزيرة أنا وجاريتي ، قَالَ : فما رأينا فيها أحدا ، قَالَ : وأخذني العطش فلم أقدر على الماء ، قَالَ : وأجهدت فوضعت راسي على فخذ جاريتي متسلما للموت ، قَالَ : فإذا رجل قد جاءني ومعه كوز ، فقال لي : هاه .
قَالَ : فأخذت فشربت وسقيت الجارية ، قَالَ : ثم مضى فما أدري من أين جاء ولا من أين ذهب حَدَّثَنِي أبو الفرج محمد بن عبيد الله الخرجوشي لفظا ، قَالَ : سمعت أحمد بن منصور بن محمد الشيرازي ، يقول : سمعت أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه ، يقول : سمعت محمد بن عبد الوهاب الثقفي ، يقول : كان إسماعيل بن أحمد والى خراسان يصل محمد بن نصر المروزي في كل سنة بأربعة آلاف درهم ، ويصله أخوه إسحاق بن أحمد بأربعة آلاف درهم ، ويصله أهل سمرقند بأربعة آلاف درهم فكان ينفقها من السنة إلى السنة من غير أن يكون له عيال ثقيل ! فقلت له : لعل هؤلاء القوم الذين يصلونك يبدو لهم ، فلو جمعت من هذا شيئا لنائبه .
فقال : يا سبحان الله ، أنا بقيت بمصر كذا وكذا سنة ، فكان قوتي وثيابي وكاغدي وحبري وجيمع ما أنفقه على نفسي في السنة عشرون درهما ،
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 510
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٥١٠