فسمعت أبا علي يقول : قلت لأبي بكر ابن الجعابي : لو دخلت خراسان بعد أن دخلت إلى الدينور ؟ فقال : يا أبا علي لقد حدثتني نفسي بهذا وهممت به ، فقلت اذهب إلى العجم فلا يفهمون عني ولا افهم عنهم ، فهذا الذي ردني .
حَدَّثَنِي أبو القاسم الأزهري ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أبو عبد الله بن بكير ، عن بعض أصحاب الحديث ، قَالَ الأزهري : وأظنه ابن دران ، قَالَ : وعد ابن الجعابي أصحاب الحديث يوما يملى فيه ، فتعمد بن مظفر الإملاء في ذلك اليوم وألزمني الحضور عنده ففعلت .
ثم انصرفت من المجلس وتنكبت الطريق التي تؤديني إلى ابن الجعابي فقضي أن التقيت به من فوري ذلك في الطريق التي سلكتها ، فقال لي : من أين أقبلت من مجلس محمد ؟ فقلت : لا ، واعتذرت بأني تأخرت عنه لشغل عرض لي ، فقال : ليس الأمر على ما تذكر ، بل مجلسه ، ثم انصرفت وتنكبت الطريق التي تؤديك إلى للاستحياء مني ؟ فقلت : قد كان ذاك .
فقال : كم عدد الأحاديث التي أملاها ؟ فقلت : كذا وكذا .
فقال : أيما أحب إليك ؟ تذكر إسناد كل حديث ، وأذكر لك متنه ، أو تذكر لي متنه وأذكر لك إسناده .
فقلت : بل اذكر المتون .
فقال : افعل ذاك .
فجعلت أقول له : روى حديثا متنه كذا ، فيقول : هو عنده عن فلان عن فلان .
وأقول أملى حديثا متنه كذا ، فيقول ، حدثكم به عن فلان ، عن فلان ، حتى ذكرت له متون جميع الأحاديث ، وَأَخْبَرَنِي بأسانيدها كلها ، فلم يخطئ في شيء منها .
أو كما قَالَ أَخْبَرَنَا أحمد بن محمد بن غالب الفقيه ، قَالَ : سمعت أبا الحسن الدارقطني ، يقول : الحسن وعلي ابنا صالح بن صالح بن حي وهما أخوان لا
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 46
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٤٦