تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
فتركني ، ثم رد على القول ، فقلت : ما بي من عشاء . ثم فعل ذلك الثالثة ، فقلت : ما بي من عشاء ، فسكت عني ساعة ثم قَالَ لي : تقدم إلي . فتحاملت وما بي من تحامل من شدة الضعف ، فقعدت عن يساره فأخذ كفى اليمنى فأدخلها إلى كمة الأيسر ، فأخذت من كمه سفرجلة معضوضة فأكلتها ، فوجدت فيها طعم كل طعام طيب ، واستغنيت بها عن الماء . قَالَ : فسأله رجل كان معنا حاضرا : أنت يا أبا جعفر ؟ ! قَالَ نعم وأزيدك أني ما أكلت منذ ذلك حلوا ولا غيره إلا أصبت فيه طعم تلك السفرجلة . ثم التفت محمد بن منصور إلى أصحابة ، فقال : أنشدكم الله إن حدثتم بهذا عني وأنا حي أَخْبَرَنَا الحسين بن علي الطناجيري قَالَ : حَدَّثَنَا عمر بن أحمد الواعظ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أحمد بن محمد بن الفضل المؤذن ، قَالَ : سمعت محمد بن منصور الطوسي ، وحواليه قوم ، فقالوا له : يا أبا جعفر ، أيش اليوم عندك ، قد شك الناس فيه ، يوم عرفة هو أو غيره ؟ : فقال : اصبروا . فدخل البيت ثم خرج فقال : هو عندي يوم عرفة . فاستحيوا أن يقولوا له من أين ذاك ؟ فعدوا الأيام والليالي فكان اليوم الذي قَالَ محمد بن منصور يوم عرفة . قَالَ أبو العباس : وكنت أصغر القوم ، فجاء إليه أبو بكر بن سلام الوراق مع جماعة ، فسمعت ابن سلام يقول له : من أين علمت أنه يوم عرفة ؟ قَالَ : دخلت البيت فسألت ربي تعالى ، فأراني الناس في الموقف أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قَالَ : حَدَّثَنَا محمد بن أحمد بن قاسم العبدي ، قَالَ : سمعت أبا العباس السراج ، يقول : سمعت محمد بن منصور الطوسي ، يقول : نازلت قوما من أصحاب الفضيل بن عياض فيما يذكرونه من كرامة المؤمن على الله . فقلت : عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة ، فمطرنا في تلك الساعة وأخبرنا أبو نعيم ، قَالَ : حَدَّثَنَا زيد بن علي المقرئ ، قَالَ : حَدَّثَنَا