تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
ابْنِ أَرْقَمَ ، قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْرَابِيٌّ وَهُوَ شَادٌّ عَلَيْهِ رُدْنُهُ أَوْ قَالَ : عَبَاءَهُ . فَقَالَ : أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ ؟ فَقَالَ : صَاحِبُ الْوَجْهِ الأَزْهَرِ . فَقَالَ : إِنْ يَكُنْ نَبِيًّا فَمَا مَعِي ؟ قَالَ : " إِنْ أَخْبَرْتُكَ فَهَلْ تُقِرُّ بِالشَّهَادَةِ " ؟ وَقَالَ أَبُو الْعَلاءِ : " فَهَلْ أَنْتَ مُؤْمِنٌ " ، قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : " إِنَّكَ مَرَرْتَ بِوَادِي آلِ فُلانٍ ، أَوْ قَالَ : شِعْبِ آلِ فُلانٍ ، وَإِنَّكَ بَصُرْتَ فِيهِ بِوَكْرِ حَمَامَةٍ فِيهِ فَرْخَانِ لَهَا ، وَإِنَّكَ أَخَذْتَ الْفَرْخَيْنِ مِنْ وَكْرِهَا ، وَأَنَّ الْحَمَامَةَ أَتَتْ إِلَى وَكْرِهَا فَلَمْ تَرَ فَرْخَيْهَا فَصَفَقَتْ فِي الْبَادِيَةِ فَلَمْ تَرَ غَيْرَكَ ، فَرَفْرَفَتْ عَلَيْكَ ، فَفَتَحْتَ لَهَا رُدْنَكَ ، أَوْ قَالَ : عَبَاءَكَ ، فَانْقَضَّتْ فِيهِ ، فَهَا هِيَ نَاشِرَةٌ جَنَاحَيْهَا ، مُقْبِلَةٌ عَلَى فَرْخَيْهَا " ، فَفَتَحَ الأَعْرَابِيُّ رُدْنَهُ ، أَوْ قَالَ : عَبَاءَهُ ، فَكَانَ كَمَا قَالَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا وَإِقْبَالِهَا عَلَى فَرْخَيْهَا . فَقَالَ : " أَتَعْجَبُونَ مِنْهَا وَإِقْبَالِهَا عَلَى فَرْخَيْهَا ؟ فَللَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا وَأَشَدُّ إِقْبَالا عَلَى عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ حِينَ تَوْبَتِهِ مِنْ هَذِهِ بِفَرْخَيْهَا " ثُمَّ قَالَ : " الْفُرُوخُ فِي أَسْرِ اللَّهِ مَا لَمْ تُطَيَّرْ ، فَإِذَا طُيِّرَتْ وَفَرَّتْ فَانْصُبْ لَهَا فَخَّكَ أَوْ حِيلَتَكَ " . سِيَاقُ الْحَدِيثِ لأَبِي الْعَلاءِ ، وَقَالَ : قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ يَعْنِي ابْنَ أَيُّوبَ ، قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ : هَذَا زَيْدُ بْنُ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ الْمَكِّيُّ ، وَهُوَ قَلِيلُ الْحَدِيثِ ، قَلِيلُ الشُّهْرَةِ قُلْتُ : وَهَذَا الْحَدِيثُ مُنْكَرٌ جِدًّا ، عَجِيبُ الإِسْنَادِ لَمْ أَكْتُبْهُ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَمَا أُبْعِدُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَضْعِ ابْنِ الْفَرْخَانِ والحكاية فيه عن ابن صاعد مستحيلة ، وقد ذكر لي بعض أصحابنا : أنه رأى لمحمد بن الفرخان أحاديث كثيرة منكرة بأسانيد واضحة عن شيوخ ثقات . ذكر أبو العباس أحمد بن محمد بن زكريا النسوي ، فيما بلغني عنه ، محمد بن الفرخان ، فقال : كان يسكن دور عربان ، ولقيته بها وكان شيخا ظريفا ، وكان يتعاهد الصوفية وأصحاب الحديث ، وقد لقي جماعة من الصوفية مثل الجنيد وابن عطاء والحريري ، وكان يحكى عنهم . كتبت عنه في سنة تسع