تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
مجلسه ، لأن الله قد أعلمنا أنه حافظ كتابه من لفظ الزائغين ، وشبهات الملحدين بقوله : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } . ثم ذكر أبو طاهر كلاما كثيرا وَقَالَ بعده : وقد دخلت عليه شبهة لا تخيل بطولها وفسادها على ذي لب وفطنة صحيحة ، وذلك أنه قَالَ : لما كان لخلف ابن هشام ، وأبي عبيد ، وابن سعدان ، أن يختاروا ، وكان ذلك لهم مباحا غير منكر ، كان ذلك لي أيضا مباحا غير مستنكر . فلو كان حذا حذوهم فيما اختاروه ، وسلك طريقا كطريقهم ، كان ذلك مباحا له ولغيره غير مستنكر ، وذلك أن خلفا ترك حروفا من حروف حمزة ، واختار أن يقرأ على مذهب نافع ، وأما أبو عبيد وابن سعدان فلم يتجاوز واحد منهما قراءة أئمة القراءة بالأمصار ، ولو كان هذا الغافل نحا نحوهم كان مسوغا لذلك غير ممنوع منه ، ولا معيب عليه ، بل إنما كان النكير عليه شذوذه عما عليه الأئمة الذين هم الحجة فيما جاءوا به مجتمعين ومختلفين . وذكر أبو طاهر كلاما كثيرا نقلنا منه هذا المقدار ، ومن آثر الوقوف عليه فليعمد للنظر في أول كتاب البيان فإنه مستقصى هناك . حَدَّثَنِي أبو بكر أحمد بن محمد المستملي الغزال ، قَالَ : سمعت أبا أحمد الفرضي غير مرة يقول : رأيت في المنام كأني في المسجد الجامع أصلي مع الناس ، وكان محمد بن الحسن بن مقسم قد ولي ظهره القبلة وهو يصلي مستدبرها ، فأولت ذلك مخالفته الأئمة فيما اختاره لنفسه من القراءات . قلت : ذكرت هذه الحكاية لأبي يعلى بن السراج المقرئ ، فقال : وأنا سمعتها من أبي أحمد الفرضي . قَالَ محمد بن أبي الفوارس : توفي ابن مقسم في شهر ربيع الأخر سنة أربع وخمسين وثلاث مائة ، ومولده سنة خمس وستين ومائتين . ويقال : إن ابنه أدخل عليه حديثا ، والله أعلم .