إليه الندماء ، وآخر خليفة كانت نفقته وجوائزه وعطاياه وجراياته وخزائنه ومطابخه ومجالسه وخدمه وحجابة وأموره ، كل ذلك يجرى على ترتيب المتقدمين من الخلفاء .
أَخْبَرَنَا أبو الحسن العباس بن عمر بن العباس الكلوذاني ، قَالَ : سمعت أبا بكر محمد بن يحيى الصولي ، يقول : سمعت أمير المؤمنين الراضي بالله ، يقول : لله أقوام هم مفاتيح الخير ، وأقوام مفاتيح الشر ، فمن أراد به خيرا قصد به أهل الخير وجعله الوسيلة إلينا فنقضي حاجته ، فهو الشريك في الثواب والشكر ، ومن أراد الله به سوءا عدل به إلى غيرنا فهو الشريك في الوزر والإثم .
والله المستعان على كل حال .
أَخْبَرَنَا علي بن المحسن التنوخي عن أبيه ، قَالَ : سمعت أبا بكر محمد بن يحيى الصولي ، يحكى أنه دخل إلى الراضي وهو يبنى شيئا ، أو يهدم شيئا ، فأنشده أبياتا وكان الراضي جالسا على أجرة حيال الصناع .
قَالَ : وكنت أنا وجماعة من الجلساء ، فأمرنا بالجلوس بحضرته ، فأخذ كل واحد منا أجرة فجلس عليها ، واتفق أني أخذت أنا آجرتين ملتزقتين بشيء من إسفيداج ، فجلست عليهما فلما قمنا أمر أن توزن أجرة كل واحد ويدفع إليه بوزنها دراهم أو دنانير ، قَالَ : أتى الشك مني ، قَالَ : فتضاعفت جائزتي على جوائز الحاضرين بتضاعف وزن آجرتي على آجرهم .
أَخْبَرَنَا أبو مسلم حمد بن محمد بن عبد الرحمن بن بندار القاضي
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 521
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٥٢١