جَدِّهِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ وَفْدٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَقَدْ أَحْيَانَا اللَّهُ بِبَيْتَيْنِ مِنْ شِعْرِ امْرِئِ الْقَيْسِ ، قَالَ : " وَمَا ذَاكَ " ؟ قَالُوا : أَقْبَلْنَا نُرِيدُكَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا أَخْطَأْنَا الْمَاءَ ، فَمَكَثْنَا لا نَقْدِرُ عَلَيْهِ ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَوْضِعِ طَلْحٍ وَسَمُرٍ فَانْطَلَقَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا إِلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ لِيَمُوتَ فِي ظِلِّهَا ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ فِي آخِرِ رَمَقٍ إِذَا رَاكِبٌ قَدْ أَقْبَلَ مُعْتَمٌّ ، فَلَمَّا رَآهُ بَعْضُنَا تَمَثَّلَ :
وَلَمَّا رَأَتْ أَنَّ الشَّرِيعَةَ هَمُّهَا وَأَنَّ الْبَيَاضَ فِي فَرَائِصِهَا دَامِي
تَيَمَّمَتِ الْعَيْنُ الَّتِي عِنْدَ ضَارِجٍ يَفِيءُ عَلَيْنَا الظِّلُ عَرْمَضُهَا طَامي
فَقَالَ الرَّاكِبُ : مَنْ يَقُولُ هَذَا الشِّعْرُ ؟ فَقَالَ بَعْضُنَا : امْرُؤُ الْقَيْسِ .
قَالَ : هَذَا وَاللَّهِ ضَارِجٌ أَمَامَكُمْ ، وَقَدْ رَأَى مَا بِنَا مِنَ الْجَهْدِ ، فَرَجَعْنَا إِلَيْهَا فَإِذَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا نَحْوٌ مِنْ خَمْسِينَ ذِرَاعًا ، فَإِذَا هِيَ كَمَا وَصَفَ امْرُؤُ الْقَيْسِ عَلَيْهَا الْعرْمَضُ يَفِيءُ عَلَيْهَا الظِّلُّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ذَاكَ رَجُلٌ مَذْكُورٌ فِي الدُّنْيَا ، خَامِلٌ فِي الآخِرَةِ ، يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَهُ لِوَاءُ الشُّعَرَاءِ يَقُودُهُمْ إِلَى
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 650
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٦٥٠