ما قَالَ يا أسفا يعقوب من كمد إلا لطول الذي لاقى من الأسف
من سره أن يرى ميت الهوى دنفا فليستدل على الزيات وليقف
قلت : كان بين محمد بن عبد الملك ، وبين أحمد بن أبي داود عداوة شديدة ، فلما ولي المتوكل دار ابن أبي داود على محمد وأغرى به المتوكل حتى قبض عليه وطالبه بالأموال ، وقد كان محمد صنع تنورا من الحديد فيه مسامير إلى داخله ؛ ليعذب به من كان في حبسه من المطالبين ، فأدخله المتوكل فيه وعذب إلى أن مات ، وذلك في سنة ثلاث وثلاثين ومائتين أَخْبَرَنَا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر ، قَالَ : أَخْبَرَنَا محمد بن عبد الرحيم المازني ، قَالَ : حَدَّثَنَا الحسين بن القاسم الكوكبي ، قَالَ : سمعت القاسم بن ثابت الكاتب ، يقول : حَدَّثَنِي أبي ، قَالَ : قَالَ لي أحمد الأحول : لما قبض على محمد بن عبد الملك ، تلطفت في أن وصلت إليه فرأيته في حديد ثقيل ، فقلت : يعز علي ما أرى ، فقال :
سل ديار الحي ما غيرها وعفاها ومحا منظرها
وهي الدنيا إذا ما انقلبت صيرت معروفها منكرها
إنما الدنيا كظل زائل نحمد الله كذا قدرها
أَخْبَرَنَا الحسن بن أبي بكر ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أبي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو الطيب محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع اللخمي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أبي ، قال : حَدَّثَنِي بعض أصحابنا ، قَالَ : لما جعل ابن الزيات في التنور الذي مات فيه كتب هذه الأبيات بفحمة :
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 595
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٥٩٥