أرسل إلى ابن أبي ذئب بمائة دينار ، فاشترى منها ساجا كرديا بعشرة دنانير ، فلبسه عمره ، ثم لبسه ولده بعده ثلاثين سنة ، وكانت حاله ضعيفة جدا ، وأرسل إليه فقدم به عليهم بغداد ، فلم يزالوا به حتى قبل منهم فأعطوه ألف دينار ، فلم يقبل ، فقالوا : خذها وفرقها فيمن رأيت فأخذها ، وانصرف يريد المدينة ، فلما كان بالكوفة اشتكى ومات فدفن بالكوفة ، وذلك سنة تسع وخمسين ومائة ، وهو يومئذ ابن تسع وسبعين سنة أَخْبَرَنَا علي بن محمد بن عبد الله المعدل قَالَ : أَخْبَرَنَا الحسين بن صفوان البرذعي ، قَالَ : حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ، قَالَ : حَدَّثَنَا محمد بن سعد ، قَالَ : ابن أبي ذئب واسمه محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب من بني عامر بن لؤي ، ويكنى أبا الحارث مات بالكوفة سنة تسع وخمسين ومائة ، وهو ابن تسع وسبعين سنة ، وكان يفتي بالبلد وَقَالَ البرذعي : حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي الدنيا ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابن أبي شيخ ، قَالَ : سمعت أبي ، يقول : سمعت رجلا ، يقول لأبي شيبة القاضي : وصل أمير المؤمنين ، يعني : المهدي ، ابن أبي ذئب فأسنى جائزته ، فانصرف مسرورا يريد المدينة ، فلما كان بالحيرة مات ، قَالَ : فقال أبو شيبة واسترجع : هكذا يأتي الإنسان الموت أسر ما كان ، وأشر ما كان ضيقا ، قَالَ : فمات أبو شيبة
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 528
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٥٢٨