حفصة على المهدي وعنده جماعة ، فأنشده : صحا بعد جهل واسترخت عواذله قَالَ : فقال لي : ويلك كم هي بيتا ؟ قلت : يا أمير المؤمنين سبعون بيتا ، قَالَ : فإن لك عندي سبعين ألفا ، قَالَ : فقلت في نفسي : بالنسيئة ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، ثم قلت : يا أمير المؤمنين ، اسمع مني أبياتا حضرت ، فما في الأرض أنبل من كفيلي ، قَالَ : هات ، فاندفعت فأنشدته :
كفاكم بعباس أبي الفضل والدا فما من أب إلا أبو الفضل فاضله
كأن أمير المؤمنين محمدا أبا جعفر في كل أمر يحاوله
إليك قصرنا النصف من صلواتنا مسيرة شهر بعد شهر نواصله
فلا نحن نخشى أن يخيب مسيرنا إليك ولكن أهنأ الخير عاجله
قَالَ : فتبسم ، وَقَالَ : عجلوها له ، فحملت إلي من وقتها أَخْبَرَنَا أبو الفرج أحمد بن عمر بن عثمان الغضاري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي ، قَالَ : حَدَّثَنِي عبد الله بن هارون بن موسى الفروي ، قَالَ : حَدَّثَنَا عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ، عن أبيه ، قَالَ : دخل أبي وأصحابه على المهدي بالمدينة ، فدخل عليه المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي وأبو السائب والعثماني وابن أخت الأحوص ، فقال لهم : أنشدوني ، فأنشده عبد العزيز الماجشون :
وللناس بدر في السماء يرونه وأنت لنا بدر على الأرض مقمر
فبالله يا بدر السماء وضوءه تراك تكافي عشر مالك أضمر
وما البدر إلا دون وجهك في الدجي يغيب فتبدو حين غاب فتقمر
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 388
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣٨٨