الضبي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أبو حسان الزيادي ، قَالَ : سنة ثمان وخمسين ومائة بها بويع المهدي محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ، ويكنى أبا عبد الله ، وأمه أم موسى بنت منصور بن عبد الله بن شهر بن ذي شهير بن أبي سرح بن شرحبيل بن زيد بن ذي مثوب بن الأشهل بن مثوب بن الحارث بن شمر ذي الجناح بن لهيعة بن ينعم بن يعفر بن يكنف من ولد ذي رعين من حمير ، وأمها بريرية ، يقال لها : أروى ، بويع يوم مات أبو جعفر بمكة ، وكان مولده سنة سبع وعشرين ومائة ، وكان طويلا ، أسمر ، جعدا ، بعينه اليمنى نكتة بياض
( 667 ) أَخْبَرَنَا الحسن بن محمد الجوهري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني ، قَالَ : حَدَّثَنَا أحمد بن محمد بن عيسى المكي ، قَالَ : حَدَّثَنَا محمد بن القاسم بن خلاد ، قَالَ : حَدَّثَنَا ، قَالَ : لما جدد المهدي البيعة لنفسه بعد وفاة المنصور كان أول من هنأه بالخلافة وعزاه أبو دلامة ، فقال :
عيناي واحدة ترى مسرورة بأميرها جذلي وأخرى تذرف
تبكي وتضحك تارة ويسوءها ما أنكرت ويسرها ما تعرف
فيسوءها موت الخليفة محرما ويسرها أن قام هذا الأرأف
ما إن رأيت كما رأيت ولا أرى شعرا أرجله وآخر ينتف
هلك الخليفة يال أمة أحمد وأتاكم من بعده من يخلف
أهدى لهذا الله فضل خلافة ولذاك جنات النعيم تزخرف
قَالَ : فَأَمَرَ الْمَهْدِيُّ بِالنِّدَاءِ بِالرَّصَافَةِ : إِنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ ، وَخَطَبَ فَنَعَى الْمَنْصُورُ ، وَقَالَ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدٌ دُعِيَ فَأَجَابَ ، وَأُمِرَ فَأَطَاعَ ، وَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَكَى عِنْدَ فِرَاقِ الأَحِبَّةِ ، وَلَقَدْ فَارَقْتُ عَظِيمًا وَقُلِّدْتُ جَسِيمًا ، وَعِنْدَ اللَّهِ أَحْتَسِبُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَبِهِ عَزَّ وَجَلَّ أَسْتَعِينُ عَلَى
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 384
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣٨٤