تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
دخل الأندلس فسكن بقرطبة على شاطئ الوادي بالميون ، فخرج قاضي الجماعة ابن السليم يوماً لحاجة فأصابه مطر اضطره إلى أن دخل " بدايته " في دهليز الشيباني ، فوافقه فيه ، فرحب بالقاضي وسأله النزول فنزل ، وأدخله إلى منزله ، وتقاوضا في الحديث فقال له : أصلح الله القاضي ، عند جارية مدنية لم يسمع بأطيب من صوتها فإن أذنت أسمعتك عشراً من كتاب الله عز وجل وأبياتاً فقال له : افعل ، فأمر الجارية فقرأت ، ثم أنشدت ، فاستحسن ذلك القاضي وعجب منه ، وكان على كمه دنانير فأخرجها ، وجعلها تحت الفرش الذي جلس عليه ، ولم يعلم بذلك صاحب المنزل ، فلما ارتفع المطر ركب القاضي ، وودعه الشيباني فدعا القاضي له ولجاريته وقال له : [ قد تركت هنالك شيئاً للجارية تستعين به في بعض حوائجها فقال الشيباني : سبحان الله أيها القاضي ، فقال : لا بد من ذلك أقسمت عليك لتفعلن ] . فدخل الشيباني فأخذ الصرة فوجد فيها عشرين ديناراً . 58 - محمد بن إسحاق بن عبد الله بن إدريس بن خالد ، أبو عبد الله كان رجلاً صالحاً مذكوراً ، وعلى طريقة من الزهد محققة ، وله كلام يدل على إخلاصه وصدق طويته ، سمع وهو يقول الأحمد بن سعيد بن حزم على سبيل الوعظ في بعض مناجاته إياه : احرص على أن لا تعمل شيئاً إلا بنية فإنك تؤجر في جميع أعمالك " إذا أكلت فإنوا بذلك التقوى لطاعة الله ، وكذلك في نومك وتفرجك وسائر أعمالك فإنك ترى ذلك في ميزان حسناتك " . قال : أبو محمد بن حزم : سمعته يقول ذلك لأبي فانتفعت به ولم أزل منتفعاً به منذ سمعته ، كما أني انتفعت بما رويت عن الخليل - رحمه الله - من قوله :