تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
قال : لما وصلعت بغداد صحبة أبي ، أقمت بها مدة ، وكان لهم يوم لا تبقى فيه مخدرة ولا صاحب دكان إلا خرجوا إلى منتزهاتهم فأقاموا بها عامة ذلك اليوم ثم انصرفوا ، ومن لا منتزه له قعد على شاطئ دجلة ينظر إلى الناس يمرون عليه ، وكان معنا من أهل الأندلس أديب شاعر يحضر معنا في مدرسة فخرجنا ، وخرج صحبتنا إلى ربوة تقرب من الطريق ، وقعدنا هناك والناس يمرون ، إلى أن مرت جماعة نساء وبينهم امرأة قد فرعتهم طولاً وبهرتهم حسناً وجمالاً فقام ذلك الفتى لما أبصرها وقال : لا بد لي من معارضة هذه المرأة ، فقلنا له اتق الله تعالى ، وقمنا إليه لنمسكه فشذ عنا ، ورأيناه له ما الذي دهاك فأقام ساعة ثم سرى عنه فقال لنا : خطرت على المرأة حين رأيتموني وقلت : من أين يأتي ذا الغزال الذي . . . قد كحلت بالسحر عيناه فوالله ما أتممت الكلام حتى قالت : من دوحة المجد ودار التقى . . . وسعية يرضى بها الله فلم أسمع نفسي من سرعة الجواب وجزالة اللفظ أن بهت وأصابني ما ترون ، فسار النسوة مع المرأة غير بعيد ثم انصرفت منهن جارية فقالت لنا : تقول لكم السيدة : الحقوا بها تنالوا بركتها ، فمشينا حتى انتهينا إلى بستان حسن فكنا في طائفة منه من خارجه عامة ذلك اليوم يطاف عليها بكل فاكهة إلى أن مضى النهار ، فخرجت إليها جارية ومعها جملة دنانير فقالت : تعتذر لكم السيدة إذا لم تجدوا عندها أكثر من هذا فاقبلوا عذرها واستعينوا بهذا على ما أنتم بسبيله من الطلب ، فانصرفنا فرحين وسألنا عنها فقيل لنا هي في ذرية الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه . 54 - محمد بن إبراهيم بن سليمان بن سفيان ، أبو الحسن مقرئ يروى عن