وله يتغزل :
سقى فسقى الله الزمان من أجله . . . بكأسين من لميائه وعقاره
وحيا فحيا الله دهراً أتى به . . . باسين من ريحانه وعداره
وله في حار على فرن ويده في يد فتى يسمى ربيعاً فقال له : صف هذا الفرن .
فقال :
[ . . . ] فرن رأيته يتلظى . . . وربيع [ . . . ] وعقيدي
قال شبهه قلت صدر حسود . . . حالطاً من مكارم المحسود
ومن أعجب ما يحكى وأغرب ما يروى أنه جمعه وأبا إسحق الخفاجي الطريق من لورقة إلى مرسية والعدو - دمره الله - بلييط ما بين المدينتين إلى أن مرا بمشهدين وعليهما رأسان بأديان وكأنهما بالتحذير لهما يناديان فقال أبا إسحاق مرتجلاً :
ويا رب رأس لا تزاور بينه . . . وبين أخيه والمحل قريب
أقاف به صلد الصفا فهو منبر . . . وقام على أعلاه فهو خطيب
فقال عبد الجليل مسرعاً :
يقول حذاراً لا اغتراراً فربما . . . أناخ قتيل بني ومر سليب
وينشدنا أنا غريبان هاهنا . . . وكل غريب للغريب نسيب
فإن لم يزره صاحب وخليله . . . فقد زاره نسر هناك وذيب
فها هو إما منظراً فهو ضاحك . . . إليك وإما نصبة فكئيب
فما أتم قوله حتى لاح لهما قتام انقشع عن سرية خيل ، فما أقحلت ، إلا وعبد الجليل قتيل ، وابن خفاجة سليب وهذا من أغرب تفول وأصدق تفول . توفى في حدود الثمانين وأربعمائة .
من اسمه عبد الحق
1102 - عبد الحق بن أحمد بن
بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس — صفحة 388
مساهمون: أحمد بن يحيى بن أحمد بن بن عميرة ( الضبي )
ص٣٨٨