سبب تأليفه إياه أنه دخل على المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر وبين يديه كتاب أبي السري فعجب به فخرج من عنده وعمل هذا الكتاب [ فرغ ] منه تأليفاً ونسخاً وتصويراً وجاء به في مثل ذلك اليوم من الجمعة الأخرى وأراه إياه فسر به ووصله عليه ، ومن أشعاره فيه .
سقى بلداً أهلي به وأقاربي . . . [ غوادي ] أثقال الحيا وروائح
وهبت عليهم بالعشى والضحى . . . نواسم من برد الظلال فوائح
تذكرتهم والناي قد حال دونهم . . . ولم أنس لكن أوقد القلب لافح
ومما شحاني هاتف فوق أيكة . . . [ ينوح ] ولم أعلم بما هو [ نافح ]
فقلت أتئد يكفيك أني نازح . . . وأن الذي أهواه عني نازح
ولي صبية مثل الفراخ [ بقفرة ] مضى . . . حاضناها فاطحتها الطوائح
إذا عصبت ريح أقامت رؤوسها . . . فلم تلقها إلا طيور [ بوارح ]
فمن لصغار بعد فقد أبيهم . . . سوى سانح في الدهر لو عن [ سانح ]
وأنشد له أبو محمد علي بن أحمد وقال : أنه كتب إلى المستظهر عبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الناصر المسمى بالخلافة أيام الفتنة :
إذا غبت لم [ أحضر وإن جئت ] لم أسل . . . فسيان منى مشهد ومغيب
فأصبحت تيميا وما كنت قبلها . . . لتيم ولكن الشبيه نسيب
أشار في هذا البيت إلى قول الشاعر :
ويقضى الأمر حين تغيب تيم . . . ولا يستأذنون وهم شهود
مات أبو عبدة اللغوي عن سن عالية قبل العشرين [ وثلاثمائة ] .
بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس — صفحة 271
مساهمون: أحمد بن يحيى بن أحمد بن بن عميرة ( الضبي )
ص٢٧١