مشهور متقدم مبرز حسن الشعر جداً ، خبيث الهجاء ، وشعره كثير مجموع ، وكانت له همة رفيعة .
أخبرني بعض أشياخي عنه : أنه كان يخرج من جزيرة شقر ، وهي كانت وطنه ، في أكثر الأوقات إلى بعض تلك الجبال التي تقرب من الجزيرة وحده ، فكان إذا صار بين جبلين نادى بأعلى صوته يا إبراهيم تموت ، يعني نفسه ، فيجيبه الصوت ، ولا يزال كذلك حتى يخر مغشياً عليه ، وكان يأتي بالجزيرة إلى المعالج الذي يبيع الفاكهة فيساومه فإذا سمى له عدداً أو وزناً من ذلك العدد أو الوزن على شرط أنه يختار ما أحب بيده ، فمن المستحسن من شعره ، على أنه كله حسن ، يتغزل :
يا نزهة النفس يا مناها . . . يا قرة العين يا كراها
[ أما ترى لي ] رضاك أهلاً . . . وهذه حالتي تراها
فاستدرك الفضل يا أباه . . . في رمق النفس يا أخاها
قسوت قلباً ولنت عطفاً . . . وعفت من تمرة نواها
توفي سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة ، لأربع بقين من شوال منها وهو ابن اثنتين وثمانين سنة ، وفيها قال :
أنى بأنس أو غذاء أو سنه . . . لابن إحدى وثمانين سنه
قلص الشيب به ذيل . . . امرئ وطال ما جر صباه زمنه
تارة تخطو به سيئة . . . تسخن العين وأخرى حسنه
503 - إبراهيم بن داود
أندلسي محدث ،
بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس — صفحة 217
مساهمون: أحمد بن يحيى بن أحمد بن بن عميرة ( الضبي )
ص٢١٧