تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
يا أخي وهنا بلغت بنفسك وإلى هنا تبعتني ، أما كفاك انقطاعي عن مجالس الطلب وعن الخروج جملة وعن القعود على بابي نهاراً ، حتى قطعت علي جميع ما لي [ وحرمتني كل ] راحة ، فقد صرت من سجنائك ، والله لا فارقت بعد هذه الليلة قعر منزلي ، ولا قعدت ليلاً ولا نهاراً على بابي ، ثم قام ، وانصرف أحمد بن كليب كئيباً حزيناً . قال محمد بن الحسن : واتصل ذلك بنا ، فقلنا لأحمد بن كليب : وخسرت دجاجك وبيضك ، فقال : هات كل ليلة قبلة يده وأخسر أعاف ذلك قال : فلما يئس من رؤيته البتة نهكته العلة ، وأضجعه المرض . قال محمد بن الحسن : وأخبرني أبو عبد الله محمد بن خطاب شيخنا قال : فعدته فوجدته بأسوأ حال فقلت له : ولم لا تتداوى ؟ فقال : دوائي معروف ، وأما الأطباء فلا حيلة لهم في البتة . فقلت : له ما دواؤك ؟ قال : نظرة من أسلم ، ولو سعيت في أن يزورني لأعظم الله أجرك بذلك ، وكان هو والله أيضاً يؤجر . قال فرجمته ، وتقطعت نفسي له ، ونهضت إلى أسلم ، فاستأذنت عليه فأذن لي وتلقاني بما يجب ، فقلت له : لي حاجة قال : وما هي ؟ قلت : علمت ما جمعك مع أحمد بن كليب من ذمام الطلب عندي ، فقال : نعم ، لكن قد تعلم أن برح بي ، وشهر أسمي وآذاني ، فقلت له : كل ذلك يغتفر في مثل الحال التي هي فيها ، والرجل يموت ، فتفضل بعيادته . فقال : والله ما أقدر على ذلك فلا تكلفني
بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس — صفحة 204 | أحمد بن يحيى بن أحمد بن بن عميرة ( الضبي )