يحني الضلوع على مثل اللظى حرقاً . . . والوجه غمر بماء البشر ملآن
وقوله :
كتبت لها أنني عاشق . . . على مهرق الكتم بالناظر
فردت على جواب الهوى . . . بأحور في مائة حائر
منعمة نطقت بالجفون . . . فدلت على دقة الخاكر
كأن فؤادي إذا أعرضت . . . تعلق [ في ] مخلبي طائر
وقوله :
أقل كل قليل جد ذي أدب . . . بين الورى وأقل الناس إخوان
وما وجدت أخا في الدهر يذكرني . . . إذا سما وعلا يوما به الشان
قال أبو محمد علي بن أحمد : توفى أبو عامر بن شهيد ضحى يوم الجمعة آخر يوم من جمادى الأولى سنة ست وعشرين وأربعمائة بقرطبة ، ودفن يوم السبت ثاني يوم وفاته في مقبرة أم سلمة ، وصلى عليه جهور بن محمد جهور أبو الحزم . وكان حين وفاته حامل لواء الشعر والبلاغة لم يخلف لنفسه نظيراً في هذين العلمين ، جملة مولده سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة ولم يعقب ، وانقرض عقب الوزير ابنه بموته : وكان جواد لا يليق شيئاً ، ولا يأسى على فئت ، عزيز النفس مائلاً إلى الهزل ، وكان له من علم الطب نصيب وافر ، وكانت على أبي عامر ضيق النفس والنفخ ، ومات في ذهنه وهو يدعو الله عز وجل وتيشهد شهادة التوحيد والإسلام ، وكان أوصى أن يصلي عليه أبو عمر الحصار الرجل الصالح بتعيب إذ
بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس — صفحة 193
مساهمون: أحمد بن يحيى بن أحمد بن بن عميرة ( الضبي )
ص١٩٣