تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
أن يدخل ، وكان واقفاً على باب المسجد إشفاقاً عليه ، فدخل وقال له : يا بني مالك ، أتعبت نفسك بهذه الحمولة ؟ فقال : يا سيدي أعجبني ما سمعت وأنا أريد أن أقرأ عليك ولا بد ، فقال له : إن كنت عازماً فاشتر لوحاً ودواة ، وتكتب ، وتتعلم المواقف [ ومواضع ] الهمزات والنطق بالحروف وتقرأ ، فلم يكن له بد بسبب محبته في القراءة عليه مما قال له فاشتري ذلك ، وكل من في داره يسخف رأيه ، ويقول : بعد الإجازة ترجع إلى اللوح ، قال : فمشيت إليه بعد أن فعلت ما أمرني به وقرأت عليه ، فبلغ ذلك أستاذي فغضب وهم أن يوقع به وكان الأمير بحكمه فبلغه ذلك وقيل له : ما هذا الذي فعلت ؟ تعمد إلى من قد أجازه الفقيه وترده إلى اللوح ؟ وهل هذا الفعل إلا به تدارك نفسك ! قال : فمشى إلى محمد بن شريح وقال له : أريد أن أقرأ عليك وأن تعين لي وقتاً ، فقال : نعم إذا سمعت أول الأذان فأتني . قال : فقرأ عليه أول يوم حزبا ، فاجتمع الناس وكثروا ثم يوماً آخر ، فلما كان في الثالث قرأ عليه حزب : { سيقول السفهاء } فلما بلغ إلى قوله : { فلا تخشوهم واخشوني } وقف بحذف النون فاستأسر الشيخ ، وقال : هي مثبتة سواء في الوقف والابتداء لا خلاف في ذلك بين أهل الأداء ، فمن الناس من يقول : إنه إنما فعل ذلك تعمداً وتصنعاً لثبت له الأستاذية ، ومنهم من يقول : إنه لم يتعمد ذلك [ . . . ] عليه إلى أن أجازه ، وفي اليوم الذين كتب إجازته كتب هو إجازة أبي العباس . توفى أحمد بن خلف سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة . 399 - أحمد بن دحيم بن خليل أبو عمر سمع إبراهيم بن حماد بن إسحاق ابن أخي إسماعيل بن إسحاق القاضي وأبا عبد الله الزبيري ، روى عنه أب عثمان سعد بن نصر وأبو عثمان سعيد بن عثمان النحوي . أخبرني القاضي أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد عن أبي الحسن بن موهب عن أبي عمر بن عبد البر قال : أخبرنا سعيد بن نصر وسعيد بن