تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
( 129 ) - [ 1 : 571 ] أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلالُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي صَابِرٍ الدَّلالُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَلِيُّ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ ، بِمِصْرَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدَةَ الشَّيْبَانِيُّ الْبَصْرِيُّ وَهُوَ جَدُّ الْجَرَوِيُّ لأُمِّهِ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ يَوْمَ النَّهْرِ ، فَجَاءَتِ الْحَرُورِيَّةُ فَكَانَتْ مِنْ وَرَاءِ النَّهْرِ ، قَالَ : وَاللَّهِ لا يُقْتَلُ الْيَوْمَ رَجُلٌ مِنْ وَرَاءِ النَّهْرِ . ثُمَّ نَزَلُوا فَقَالُوا لِعَلِيٍّ : قَدْ نَزَلُوا . قَالَ : وَاللَّهِ لا يُقْتَلُ الْيَوْمَ رَجُلٌ مِنْ وَرَاءِ النَّهْرِ ، فَأَعَادُوا هَذِهِ الْمَقَالَةَ عَلَيْهِ ثَلاثًا ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لَهُمْ عَلِيٌّ مِثْلَ قَوْلِهِ الأَوَّلِ . قَالَ : فَقَالَتِ الْحَرُورِيَّةُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : يَرَى عَلِيٌّ أَنَّا نَخَافُهُ ، فَأَجَازُوا ، فَقَالَ عَلِيٌّ لأَصْحَابِهِ : لا تُحَرِّكُوهُمْ حَتَّى يُحْدِثُوا حَدَثًا ، فَذَهَبُوا إِلَى مَنْزِلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ ، وَكَانَ مَنْزِلَهُ عَلَى شَطِّ النَّهْرِ ، فَأَخْرَجُوهُ مِنْ مَنْزِلِهِ ، فَقَالُوا : حَدِّثْنَا بِحَدِيثٍ حَدَّثَكَهُ أَبُوكَ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " تَكُونُ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي " . فَقَدَّمُوهُ إِلَى الْمَاءِ ، فَذَبَحُوهُ كَمَا تُذْبَحُ الشَّاةُ ، فَسَالَ دَمُهُ فِي الْمَاءِ مِثْلَ الشِّرَاكِ مَا امْذَقَرَّ . قَالَ الْحَكَمُ : فَسَأَلْتُ أَيُّوبَ : مَا امْذَقَرَّ ؟ قَالَ : مَا اخْتَلَطَ . قَالَ : وَأَخْرَجُوا أُمَّ وَلَدِهِ ، فَشَقُّوا عَمَّا فِي بَطْنِهَا ، فَأُخْبِرَ عَلِيٌّ بِمَا صَنَعُوا ، فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، نَادُوهُمْ أَخْرِجُوا لَنَا قَاتِلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ . قَالُوا : كُلُّنَا قَتَلَهُ . فَنَادَاهُمْ ثَلاثًا ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُونَ هَذَا الْقَوْلِ . فَقَالَ عَلِيٌّ لأَصْحَابِهِ : دُونَكُمُ الْقَوْمَ . قَالَ : فَمَا لَبِثُوا أَنْ قَتَلُوهُمْ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : اطْلُبُوا فِي الْقَوْمِ رَجُلا يَدُهُ كَثَدْيِ الْمَرْأَةِ . فَطَلَبُوا ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْهِ ، فَقَالُوا : مَا وَجَدْنَا . فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَلا كُذِبْتُ ، وَإِنَّهُ لَفِي الْقَوْمِ . ثَلاثَ مَرَّاتٍ يَجِيئُونَهُ فَيَقُولُ لَهُمْ هَذَا الْقَوْلَ ، ثُمَّ قَامَ هُوَ بِنَفْسِهِ فَجَعَلَ لا يَمُرُّ بِقَتْلَى جَمِيعًا إِلا بَحَثَهُمْ ، فَلا يَجِدُهُ فِيهِمْ ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى حُفْرَةٍ مِنَ الأَرْضِ فِيهَا