أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيّ الجوهري ، قَالَ : أخبرنا مُحَمَّد بْن عمران المرزباني ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الحسين عَبْد الواحد بْن مُحَمَّد الخصيبي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَد بْن إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : لما صارت الخلافة إِلَى المنصور هم بنقض إيوان المدائن ، فاستشار جماعة من أصحابه ، فكلهم أشار بمثل ما هم به ، وكان معه كاتب من الفرس ، فاستشاره في ذلك فقال له : يا أمير المؤمنين ، أنت تعلم أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خرج من تلك القرية ، يَعْنِي : المدينة ، وكان له بها مثل ذلك المنزل ، ولأصحابه مثل تلك الحجر ، فخرج أصحاب ذلك الرسول حتى جاءوا مع ضعفهم إِلَى صاحب هذا الإيوان مع عزته وصعوبة أمره ، فغلبوه وأخذوه من يديه قسرا وقهرا ، ثم قتلوه ، فيجيء الجائي من أقاصي الأرض فينظر إِلَى تلك المدينة وإلى هذا الإيوان ، ويعلم أن صاحبها قهر صاحب هذا الإيوان ، فلا يشك أنه بأمر الله تعالى ، وأنه هو الذي أيده وكان معه ومع أصحابه ، وفي تركه فخر لكم .
فاستغشه المنصور واتهمه لقرابته من القوم ، ثم بعث في نقض الإيوان فنقض منه الشيء اليسير ، ثم كتب إليه : هو ذا يغرم في نقضه أكثر مما يسترجع منه ، وأن هذا تلف الأموال وذهابها فدعا الكاتب فاستشاره فيما كتب به إليه ، فقال : لقد كنت أشرت بشيء لم يقبل مني ، فأما الآن فإني آنف لكم أن يكون أولئك بنوا بناء تعجزون أنتم عَنْ هدمه ، والصواب أن تبلغ به الماء ، ففكر المنصور ، فعلم أنه قد صدق .
ثم نظر فإذا هدمه يتلف الأموال ، فأمر بالإمساك عنه .
أَخْبَرَنِي عبيد الله بْن أَبِي الفتح الفارسي ، قَالَ : حَدَّثَنَا إسماعيل بْن سعيد بْن سويد ، قَالَ : حَدَّثَنَا الحسين بْن القاسم الكوكبي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ المبرد ، قَالَ : أَخْبَرَنِي القاسم بْن سهل النوشجاني : أن ستر باب الإيوان أحرقه المسلمون لما افتتحوا المدائن ، فأخرجوا منه ألف ألف مثقال ذهبا ، فبيع المثقال بعشرة دراهم ، فبلغ ذلك عشرة آلاف ألف درهم .
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 455
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٤٥٥