تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
وقيل : إنما سميت المدائن لكثرة ما بنى بها الملوك والأكاسرة ، وأثروا فيها من الآثار . وهي على جانبي دجلة شرقا وغربا ، ودجلة تشق بينهما وتسمى المدينة الشرقية : العتيقة ، وفيها القصر الأبيض القديم الذي لا يدرى من بناه ، وتتصل به المدينة التي كانت الملوك تنزلها ، وفيها الإيوان ، وتعرف بأسبانبر . وأما المدينة الغربية فتسمى بهرسير . وكان الإسكندر أجل ملوك الأرض ، نزلها ، وقيل : إنه ذو القرنين الذي ذكر الله تعالى في كتابه ، فقال : { إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا } الكهف ، وبلغ مشارق الأرض ومغاربها ، وله في كل إقليم أثر ، فبنى بالمغرب الإسكندرية ، وبنى بخراسان العليا على ما يقال : سمرقند ومدينة الصغد ، وبنى بخراسان السفلى مرو وهراة ، وبنى بناحية الجبل جي مدينة أصبهان ، وبنى مدنا أخر كثيرة من نواحي الأرض وأطرافها ، وجول الدنيا كلها ووطئها ، فلم يختر منها منزلا سوى المدائن فنزلها . وبنى بها مدينة عظيمة وجعل عليها سورا أثره باق إِلَى وقتنا هذا موجود بالأثر ، وهي المدينة التي تسمى الرومية في جانب دجلة الشرقي ، وأقام الإسكندر بها راغبا عَنْ بقاع الأرض جميعا وعن بلاده ووطنه . وذكر بعض أهل العلم : أنها لم تزل مستقرة بعد أن دخلها حتى مات بها ، وحمل منها فدفن بالإسكندرية لمكان والدته ، فإنها كانت باقية هناك . وقد كان ملوك الفرس لهم حسن التدبير والسياسة والنظر في الممالك ، واختيار المنازل ، فكلهم اختار المدائن وما جاورها ، لصحة تربتها وطيب