قلت : ذكرت هذا الخبر للقاضي أبي القاسم عَلِيّ بْن المحسن التنوخي رحمه الله ، فقال : مُحَمَّد الأمين أيضا لم يقتل في المدينة ، وإنما كان قد نزل في سفينة إِلَى دجلة يتنزه ، فقبض عليه في وسط دجلة وقتل هناك ، ذكر ذلك الصولي وغيره .
وَقَالَ أَحْمَد بْن يعقوب الكاتب : وقتل الأمين خارج باب الأنبار عند بستان طاهر .
عدنا إلى خبر بناء مدينة السلام :
ذكر خط مدينة المنصور وتحديدها
ومن جعل إليه النظر في ترتيبها
أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَر الْحَسَن بْن عثمان بْن أَحْمَد بْن الفلو الواعظ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا جعفر بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الحكم الواسطي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الفضل العباس بْن أَحْمَد الحداد ، قَالَ : سمعت أَحْمَد بْن البربري ، يقول : مدينة أبي جعفر ثلاثون ومائة جريب ، خنادقها وسورها ثلاثون جريبا ، وأنفق عليها ثمانية عشر ألف ألف ، وبنيت في سنة خمس وأربعين ومائة .
وَقَالَ أَبُو الفضل : حَدَّثَنِي أَبُو الطيب البزاز ، قَالَ : قَالَ لي خالي وكان قيم بدر : قَالَ لنا بدر غلام المعتضد : قَالَ أمير المؤمنين : انظروا كم هي مدينة أبي جعفر ؟ فنظرنا وحسبنا ، فإذا هي ميلين مكسر في ميلين .
قلت : ورأيت في بعض الكتب أن أبا جعفر المنصور أنفق على مدينته وجامعها وقصر الذهب فيها والأبواب والأسواق إلى أن فرغ من بنائها أربعة آلاف ألف وثمان مائة وثلاثة وثمانين درهما ، مبلغها من الفلوس مائة ألف