أمير المؤمنين بها ، قَالَ : نعم ، رأيت كأني في المسجد الحرام ، وكأن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الكعبة وبابها مفتوح ، والدرجة موضوعة وما أفقد أحدا من الهاشميين ولا من القرشيين ، إذا مناد ينادي أين عَبْد الله ؟ فقام أخي أبو العباس يتخطى الناس حتى صار على الدرجة ، فأخذ بيده فأدخل البيت ، فما لبث أن خرج علينا ، ومعه قناة عليها لواء قدر أربع أذرع أو أرجح ، فرجع حتى خرج من باب المسجد .
ثم نودي أين عَبْد الله ؟ فقمت أنا وعبد الله بْن عَلِيّ نستبق حتى صرنا إِلَى الدرجة فجلس ، وأخذ بيدي فأصعدت فأدخلت الكعبة ، وإذا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جالس ، ومعه أَبُو بكر وعمر وبلال .
فعقد لي وأوصاني بأمته وعممني ، فكان كورها ثلاثة وعشرين كورا ، وَقَالَ : خذها إليك أبا الخلفاء إِلَى يوم القيامة .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن عُمَر المقرئ ، الزاهد قَالَ : أَخبرنا عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن أَبِي قيس الرفاء ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بكر عَبْد الله بْن مُحَمَّد بْن أَبِي الدنيا ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن صالح ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو مسعود الرياحي ، قَالَ : حَدَّثَنِي عبيد الله بْن الْعَبَّاسِ ، قَالَ : ولد أَبُو جعفر سنة خمسة وتسعين .
وَقَالَ بْن أَبِي الدنيا : حَدَّثَنِي حمدون بْن سعد المؤذن ، قَالَ : رأيت أبا جعفر يخطب على المنبر معرق الوجه ، يخضب بالسواد ، وكان أسمر طويلا نحيفا خفيف العارضين ، وأمه أم ولد يقال لها : سلامة .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ الوراق ، قَالَ : أَخبرنا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عمران ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن عَبْدِ اللَّهِ بْن الْعَبَّاسِ بْن مُحَمَّد بْن صول الصولي النديم ، قَالَ : توفي المنصور بمكة ، وكان حاجا ، في سنة ثمان وخمسين ومائة ، ودفن ما بين الحجون وبئر ميمون بْن الحضرمي ، وله يوم
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 373
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣٧٣