تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
والصفوف ممتدة من المسجد الجامع بالرصافة إِلَى هذا الموضع ، ومسافة ما بينهما كمسافة ما بين المسجد الجامع بالمدينة ودجلة . قرأت على أَبِي بكر أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن جعفر اليزدي ، بأصبهان ، عَنْ أَبِي شيخ عَبْد الله بْن مُحَمَّد بْن جعفر بْن حيان ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَن البغدادي ، قَالَ : قَالَ إِبْرَاهِيم بْن عَبْدِ اللَّهِ : جئت أنا وأبي إِلَى أَبِي عثمان الجاحظ في آخر عمره ، فقال : جئت إِلَى شق مائل ، ولعاب سائل ، الأمصار عشرة : فالصناعة بالبصرة ، والفصاحة بالكوفة ، والخير ببغداد ، والغدر بالري ، والحسد بهراة ، والجفاء بنيسابور ، والبخل بمرو ، والطرمذة بسمرقند ، والمروءة ببلخ ، والتجارة بمصر . أَخْبَرَنِي الْقَاضِي أَبُو القاسم عَلِيّ بْن المحسن التنوخي ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، قَالَ : قَالَ أَبُو القاسم بزياش بْن الْحَسَن الديلمي ، وهو شيخ لقيته ببغداد يتعلق بعلوم فصيح بالعربية : سافرت الآفاق ، ودخلت البلدان من حد سمرقند إِلَى القيروان ، ومن سرنديب إِلَى بلد الروم ، فما وجدت بلدا أفضل ، ولا أطيب من بغداد . قَالَ : وكان سبكتكين حاجب معز الدولة المعروف بالحاجب الكبير آنسا بي ، فقال لي يوما : قد سافرت الأسفار الطويلة ، فأي بلد وجدت أطيب وأفضل ؟ فقلت له : أيها الحاجب إذا خرجت من العراق ، فالدنيا كلها رستاق . حَدَّثَنِي أَبُو القاسم عبيد الله بْن عَلِيّ بن عبيد الله الرقي ، وكان أحد الأدباء ، قَالَ : أخذ أَبُو العلاء المعري ، وهو ببغداد يوما يدي فغمزها ، ثم قَالَ لي : يا أبا القاسم هذا بلد عظيم ، لا يأتي عليك يوم وأنت به إلا رأيت فيه من