يعقوب الإسرائيلي ، وَقَالَ هارون : حدثنا إِبْرَاهِيم بْن سعيد الجوهري ، قَالَ : حدثنا خضر بْن اليسع البصري ، عَنْ مسعدة بْن اليسع ، عَنْ أَبِي يعقوب الإسرائيلي ، وكان قد قرأ الكتب ، أنه قيل له : ما بال بغداد لا تكاد ترى فيها إلا مستعجلا ؟ فقال : لأنها قطعة من بابل فهي تبلبل بأهلها .
واللفظ لحديث هارون .
قَالَ أَبُو الحسين ابْن المنادي ، فنظرنا في كلام هذا الإسرائيلي ، فإذا هو كلام لا يصح في المعتبر ، وذلك لأن الناس في سائر البلدان يبادرون في حوائجهم غدوا ، ويبادرون الانقلاب إلى أهليهم رواحا ، لأن طرفي النهار يوجبان ذلك ضرورة ، فبابل كغيرها من البلدان الآهلة بلا فرق .
أَخْبَرَنَا أَبُو سعد أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْدِ اللَّهِ بْن حفص بْن الخليل الماليني قراءة عليه ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْن عدي الحافظ ، قَالَ : سمعت مُحَمَّد بْن نوح الجنديسابوري بمصر ، يقول : سمعت مُحَمَّد بْن عثمان العبسي ، يقول : سمعت يحيي بْن معين ، يقول : ما رأيت الكذب أنفق منه ببغداد .
قلت : إنما قَالَ يحيي هذا القول تنبيها عَلى أن البغداديين أرغب الناس في طلب الحديث ، وأشدهم حرصا عليه ، وأكثرهم كتبا له ، وليس يعيب طالب الحديث أن يكتب عَنِ الضعفاء والمطعون فيهم ، فإن الحفاظ ما زالوا يكتبون الروايات الضعيفة ، والأحاديث المقلوبة ، والأسانيد المركبة ، لينقروا عَنْ واضعيها ، ويبينوا حال من أخطا فيها .
وقد حفظ عَنْ يحيي بْن معين كلام في نحو هذا المعني ، من ذلك ما حَدَّثَنِي به الْحَسَن بْن أَبِي طالب ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْدِ اللَّهِ بْن المطلب الشيباني ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو ذر مُحَمَّد بْن يوسف بْن عبيد الفقيه ، بورثان ، قَالَ : حَدَّثَنِي العباس بْن مُحَمَّد بْن حاتم ، قَالَ : قَالَ يحيي بْن معين : إذا كتبت فقمش وإذا حدثت ففتش .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو سعد الماليني ، قَالَ : أَخبرنا أَبُو أَحْمَد بْن عدي الحافظ ،
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 344
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣٤٤