المَبْحَث التّاسع زهده ، وعبادته :
إنّ النّاظر في ترجمة المهروانيّ ليخرج بدلالة جليّة واضحة على أنَّ الرّجل من أهل العلم ، والعبادة ، والصّلاح ، المشتغلين بذكر الله عزّ وجل والإنابة إليه ، زاهدٌ في الدنيا ، زهد من تلاشت عنده مظاهرها ، وتجلَّت حقيقتها . . .
قال الهيتيّ : " شيخ ، صالح ، جليل " ( 1 ) .
وقال السّاجيّ ( كما في : مَلء العيبة لابن رُشيد ) ( 2 ) : " كان شيخا ، صالحا ، صوفيا " .
وقال السّمعانيّ في : ( الأنساب ) ( 3 ) : " صالح ، متصوّف " .
ووصفه الذّهبيّ في ( السّير ) ( 4 ) بالزّاهد ، العابد .
وقال في ( العبر ) : " الصّوفيّ ، العبد ، الصّالح " ( 5 ) .
وقال أبو محمَّد المكّيّ في : ( مرآة الجنان ) : " العبد الصَّالح . . . الصّوفيّ " ( 6 ) .
وما وصِف به يرحمه الله من التّصوّف هو ما كان عليه بعض الأوائل من مجاهدة الطّبع بردّه عن الأخلاق الرّذيلة ، وحمله على الأخلاق الجميلة من الزّهد ، والحلم ، والصّبر ، والإخلاص ، إلى غير ذلك من الخصال الحسنة الّتي تكسب المدح في الدّنيا ، والثّواب في الأخرى ( 7 ) .
هامش
( 1 ) انظر ص / 957 من الرّسالة .
( 2 ) ( 3 / 150 ) .
( 3 ) ( 5 / 416 ) .
( 4 ) ( 18 / 346 ) .
( 5 ) ( 2 / 325 ) .
( 6 ) ( 3 / 97 ) .
( 7 ) انظر : تلبيس إبليس لابن الجوزيّ ( ص / 199 ) .