تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المنتخبة في الصحاح والغرائب ( المهروانيات ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
المَبْحَث الرّابع نشأته ، وطلبه للعلم : لم تسعفنا المصادر بترجمة مفصّلة ، وافية للمِهروانيّ يرحمه الله فلا نجد فيها بالتّالي ما يدلّ على كيفيّة نشأته ، إلاّ أنّ الرجل موصوف بالصّلاح ، والزّهد ، والعبادة ، وهو مع ذلك ثقة ، محدّث ، والغالب على من كان بهذه الصِّفة أنّه نشأ نشأة جيّدة ، في ظلّ أهل بيت غرسوا فيه هذه المبادئ السّامية ، والقيم الرّفيعة ، حتى كبر ، وصار له شأنه ، ومنزلته ، فقصده الطلاّب ، واهتمّ أهل العلم بالأخذ عنه ، والانتقاء عليه . أما طلبه للعلم : فلم تحدّد المصادر لنا أيضا بدء طلبه له ، إلاّ أنّه يمكن أن أقول : إنّ المهرواني همذانيّ الأصل ، نزل بغداد ، وسكن بها ، وكانت عاصمة الخلافة العبّاسيّة ، ومركزًا مهما من مراكز العلم في ذلك العصر ، يقصدها طلاّب العلم وإن تباعدت بهم الدّيار ، ونأت بهم الأسفار . . . والمهروانيّ حلّ بها في وقت مبكّر من عمره ، وأخذ عن كبار علماء أهلها ، ومحدّثيهم ، ولعلّه ما شرع في الأخذ عنهم إلاّ في وقت متأخّر نوعا ما ، حيث نجد أنّ أقدم شيخ له حدّدت المصادر تأريخ وفاته تحديدًا دقيقا هو : أبو أحمد الفرضيّ ، المتوفّى سنة : ( 406 ه - ) ، ويكون عُمر المهروانيّ آنذاك : ستّ وعشرون سنة ، مع أنّا لا نعلم متى أخذ عنه ، وسمع منه ، مع أنّ أحاديثه عنه عالية جدًّا كبقيّة مشايخه . ولو أنّه طلب العلم في سنّ مبكّرة جدًّا لأخذ عن : أبي بكر الجوهريّ ، وأبي بكر السّمسار ، وابن حبّابة ، وأبي بكر الهاشميّ ، وأبي حفص الكتّانيّ ، وابن أخي ميمي ، وأبي إسحاق الطّبريّ ، وأبي القاسم ابن