وأن يغفر له ، ولأسلافه .
ثمّ إنّه لا يتعجّب الواقف على ما في هذا الكتاب من سَهْوي ، وخطئي ، فإنّ ذلك لا يسلم منه أحد ، ولا يستنكفه بشر . . .
قال الله تبارك وتعالى : { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفا كَثِيرًا } ( 1 ) .
وقال الفقيه أبو إبراهيم المزنيّ رحمه الله :
قرأت كتاب الرّسالة على الشّافعيّ ثمانين مرّة ، فما من مرّة إلاّ وكان يقف على خطأ ، فقال الشّافعيّ : " هِيْه ، أبى الله أن يكون كتابا صحيحا غير كتابه " اه ( 2 ) .
وحسبي أنّي بذلت جَهْدي ، واستغرقت قُدرتي وَوُسْعي ، ولا تعمدّت خطأً ، ولا أردتّ هوى ، وحرصت على إعداد هذا الكتاب إعدادًا جيّدًا ، مع قلّة في الوقت ، ونَزْرة في العلم . . . فإن وُفِّقْت فمن الله وحده ، وله الشّكر والفضل والمِنّة ، وإن زلّ قلمي ، أو قصّرت عن التّعبير عمّا في نفسي ، أو نبا فهمي فأستغفر الله منه ، وأسأله الصفح ، والتجاوز عنه .
وإلى الله إلحاحي في الرّجاء أن يرزقني الإخلاص في العمل كلّه ، والرّغبة في جُوْده وإحسانه دون غيره ، وأن ينفعني بهذه الرّسالة ، ومن أشرف على إعدادها ، وكلَّ من قرأها ، أو نظرها وتأمّلها ، أو استفاد منها ، فإنّ الله على كلّ شيء قدير ، وبالإجابة جدير . . .
هامش
( 1 ) سورة : النّساء ، من الآية : ( 82 ) .
( 2 ) انظر : كشف الأسرار عن أصول البزدويّ ( 1 / 4 ) .