اشترى عداء بن خالد بن هوذة - بالذال المعجمة وفتح الهاء وسكون الواو - من رسول
الله صلى الله عليه وسلم عبدا لا داء فيه ولا غائلة ولا خبثة وهذه الرواية هي الصحيحة ، كذا ذكره الطحاوي
في شرح مشكل الآثار بإسناده إلى عبد المجيد . قال العداء بن خالد : ألا أقرئك كتابا كتبه لي
رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : بلى فأخرج إلي كتابا فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اشترى
العداء من محمد رسول الله الخ . بهذا تبين أن المشتري كان العداء لا محمد رسول الله . وفي
عامة كتب الفقه هذا ما اشترى محمد رسول الله من العداء لكن الصحيح ما قلنا اه . قوله : (
من وجد بالمبيع عيبا أخذه بكل الثمن أو رده ) لأن مطلق العقد يقتضي وصف السلامة فعند
فواته يتخير كيلا يتضرر بلزوم ما لا يرضى به . دل كلامه أنه ليس له إمساكه وأخذ النقصان
لأن الأوصاف لا يقابلها شئ
من الثمن في مجرد العقد ولأنه لم يرض بزواله عن ملكه بأقل
من المسمى فيتضرر به ، ودفع الضرر عن المشتري ممكن بالرد بدون تضرره . أطلقه فشمل ما
إذا كان به عند البيع أو حدث بعده في يد البائع وما إذا كان فاحشا أو يسيرا ، كذا في
السراج الوهاج . وفي جامع الفصولين : والمهر وبدل الخلع وبدل الصلح عن دم العمد يرد
بفاحش العيب لا بيسيره وفي غيرها يرد بهما والفاحش في المهر ما يخرجه من الجيد إلى
الوسط ومن الوسط إلى الردئ ، وإنما لا يرد في المهر بيسيره إذا لم يكن كيليا أو وزنيا وأما
هما فيرد بيسيره أيضا اه . ولم يتكلم الشارحون على ما إذا رد البعض هل له أن يعطي مثله
سليما ؟ قال في القنية وفي الذخيرة : اشترى منا من الفانيد فوجد واحدة أو اثنين منها أسود
فأبد له البائع أبيض بغير وزن جاز ، وفي الثلاث لا يجوز لأنها تدخل تحت الوزن ولذا لو
اشترى الخبز ووجد خبزا واحدا محترقا فأبدله الخباز لم يجز إلا بالوزن لأنه مما يدخل تحت
الوزن ، فإن خمسة أساتير وعشرة وزن حجر فلا تجوز فيه المجازفة . قال رضي الله تعالى عنه :
وعرف به كثير من المسائل وهو أن استبدال شئ بمثله في الرد بالعيب إنما يجوز مجازفة إذا لم
يكن لذلك المقدار من ذلك الجنس حجر يوزن به ، وإن كان له من جنس آخر حجر فلا ألا
ترى أنه جعل الثلاثة من الفانيد موزونة وإن لم يكن ذلك القدر من الخبز موزونا اه . ولا بد
للمسألة من قيود : الأول أن يكون العيب عند البائع . الثاني أن لا يعلم به المشتري عند
البحر الرائق — صفحة 59
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٥٩