تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر الرائق — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
الحكم يأثم ويعزل ويعزر اه‍ . ويجوز تأخيره لرجاء الصلح بين الأقارب أو لاستمهال المدعي عليه كما في الولوالجية . وفي شرح باكير أن القاضي إذا أخر القضاء بعد إقامة البينة يفسق وإن أنكره يكفر اه‍ . وأما صفة قبوله للقضاء فسيأتي أنه فرض وحرام ومباح ومستحب . والسادس في طريق ثبوته له وجهان : أحدهما اعترافه حيث كان متوليا وسيأتي أنه إذا قال قاض عالم عدل قضيت على هذا بالقطع أو بالقتل وسعك فعله وإن لم تعاين سببه ، وأما إذا كان معزولا فهو كواحد من الرعايا لا يقبل قوله مطلقا إلا فيما إذا كان في يده كما سيأتي . وفي السراج الوهاج : الحاكم إذا حكم بحق ثم قال بعد عزله كنت حكمت لفلان بكذا لم يقبل قوله اه‍ . الثاني أن يشهد شاهد إن على حكمه بعد دعوى صحيحة إن لم يكن القاضي منكرا . قال في البزازية والخلاصة : وإن أرادوا أن يثبتوا حكم الخليفة عند الأصل فلا بد من تقديم دعوى صحيحة على خصم حاضر وإقامة البينة كما لو أرادوا إثبات قضاء قاض آخر اه‍ . وفي البزازية أيضا : شهدا على القاضي أنه قضى في غير مجلس القضاء أو خارج المصر تقبل عنده خلافا لهما اه‍ . قيدنا بعدم إنكاره لأنهما لو شهدا أنه قضى بكذا وقال لم أقض بشئ لا تقبل شهادتهما خلافا لمحمد ، كذا في البزازية اه‍ . ورجح في جامع الفصولين قول محمد قال : وينبغي أن يفتى به لما علم من أحوال قضاة زماننا . ثم نقل أن محمدا قال : لا يقضي القاضي بعلمه . ثم نقل عن عيون المذاهب أن بقوله يفتى . قوله : ( وقيد بقوله بعد دعوى صحيحة لأنه قبلها إفتاء لا حكم كما قدمناه ، وبه علم أن الاتصالات والتنافيذ الواقعة في زماننا المجردة عن الدعاوي ليست حكما وإنما فائدتها تسليم الثاني للأول قضاه . السابع في أحكامه فمنها بالنسبة إلى الحكم اللزوم فليس لأحد نقضه حيث كان مجتهدا فيه ومستوفيا شرائطه الشرعية . وهل يصح رجوع القاضي عنه ؟ ففي الخلاصة والبزازية : للقاضي أن يرجع عن قضائه إن كان خطأ رجع ورده ، وإن كان مختلفا فيه أمضاه وقضى فيما يأتي بما هو عنده ، فإن ظهر له نص بخلاف قضائه نقضه ، ثم إن كان في حقوق العباد كالطلاق والعتاق والقصاص أو ظهر أن الشهود عبيد أو محدودون في قذف إن قال القاضي تعمدت فالضمان في ماله ويعزر للجناية ، وإن أخطأ يضمن الدية ، وفي الطلاق والعتاق ترد المرأة إلى الزوج والرقيق إلى المولى ، وفي حقوقه تعالى كالزنا والشرب إذا حد وبان الشهود عبيدا وقال تعمدت الحكم يضمن في ماله الدية ، وفي الخطأ يضمن من