دين للمحيل بدليل قسمته بين غرمائه ودين للمحتال لأن الممنوع أن يكون للدين الواحد
مطالبان لا أن يكن على واحد دينان باعتبارين لهما مطالب واحد كما في الحولة . وإنما لا
يصلح المحيل أن يكون وكيلا عن المحتال بقبض الدين لكون المحيل يعمل لنفسه ليستفيد
الابراء المؤبد . والفرق بين الهبة والابراء في الرجوع وعدمه أن الابراء إسقاط والهبة من
أسباب الملك كالإرث ، وإنما قبلت الفسخ لأن الدين لم يسقط بالكلية لأنها توجب الابراء
المؤبد . وفي الذخيرة : إذا أحال المديون المطالب على رجل بألف أو بجميع حقه وقبل منه ثم
أحاله أيضا بجميع حقه على آخر وقبل منه صار الثاني نقضا للأول وبرئ الأول ا ه . وإنما لم
يبطل حق البائع في الحبس لأن المطالبة باقية ، ولذا لو كان المحيل هو البائع بطل حقه في
الحبس لأن مطالبته سقطت كالمرتهن إذا أحال غريمه على الراهن بطل حقه في حبس الرهن
بخلاف ما إذا أحاله الراهن . الثالث في ركنها هو الايجاب من المحيل والقبول من المحتال
عليه والمحتال . الرابع في شرائطها ففي المحيل العقل فلا تصح إحالة مجنون وصبي لا يعقل ،
والبلوغ وهو شرط النفاذ دون الانعقاد فتنعقد حوالة الصبي العاقل موقوفة على إجازة وليه
كالبيع لأن فيها معنى المبادلة . وأما حريته فليست شرطا للصحة فتصح حوالة العبد مأذونا أو
محجورا غير أنه إن كان مأذونا رجع المحال عليه للحال وإلا فبعد العقق ، وكذا صحته فتصح
من المريض ومنها رضى المحيل حتى لو كان مكرها في الحوالة لم تصح لأنها إبراء فيه معنى
التمليك فيفسده الاكراه . وفي المحتال العقل والبلوغ على أنه شرط نفاذ فينفذ احتياله موقوفا
على إجازة وليه إن كان الثاني أصليا من الأول ، وكذا الوصي إذا احتال بمال اليتيم لا تصح
إلا بهذا الشرط . ومنها الرضا حتى لو احتال مكرها لا تصح . ومنها مجلس الحوالة وهو
شرط الانعقاد في قولهما خلافا لأبي يوسف فإنه شرط النفاذ عنده فلو كان المحتال غائبا عن
المجلس فبلغه الخبر فأجار لم ينعقد عندهما خلافا له ، والصحيح قولهما . وأما شرائط المحال
عليه فالعقل فلم يصح من مجنون وصبي لم يعقل قبولها ، والبلوغ فلم يصح من صبي قبولها
مطلقا ، سواء كانت بأمر المحيل أو بدونه ، لكونها مع الامر تبرعا ابتداء وبدونه تبرعا ابتداء
البحر الرائق — صفحة 413
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٤١٣