تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر الرائق — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
المحتال لو أبرأ المحال عليه من الدين أو وهبه منه صح ، ولو أبرأ المحيل أو وهبه لم يصح ، ولولا انتقاله إلى ذمة المجال عليه لما صح الأول ولصح الثاني . وحكى في المجمع خلاف محمد في الثانية فكأنه لم يعتبره فنقل الاجماع . ووجه الثاني دلالة الاجماع أيضا من أن المحيل إذا قضى دين الطالب بعد الحوالة قبل أن يؤدي المحتال عليه لا يكون متطوعا ويجبر على القبول ، ولو لم يكن عليه دين لكان متطوعا فينبغي أن لا يجبر على القبول كما إذا تطوع أجنبي بقضاء دين إنسان على غيره ، وكذا المحتار لو أبرأ المحتال عليه عن دين الحوالة لا يرتد برده ، ولو وهبه منه ارتد كما لو أبرأ الطالب الكفيل أو وهبه منه . ولو انتقل إلى ذمة المحال عليه لما اختلف حكم الابراء والهبة ، وكذا المحال لو أبرأ المحال عليه عن دين الحوالة لم يرجع على المحيل وإن كانت بأمره كالكفالة . ولو وهب الدين منه فله الرجوع إذا لم يكن للمحيل عليه دين ، ولو كان له عليه دين يلتقيان قصاصا كما في الكفالة فدلت هذه الأحكام على التسوية بين الحوالة والكفالة ، ثم الدين في باب الكفالة ثابت في ذمة الأصيل فكذا في الكفالة ، هكذا قرره في البدائع ولم يرجح . وفي فتح القدير : المصحح من المذهب أنها توجب البراءة من الدين ا ه‍ . فالمذهب ما في الكتاب . قالوا : وفائدة الاختلاف في أنها نقلهما أو المطالبة فقط تظهر في مسألتين : أحداهما أن الراهن إذا أحال المرتهن بالدين فله أن يستر الرهن عند أبي يوسف ، وكذا لو أبرأه عنه . وعند محمد لا يسترده كما لو أجل الدين بعد الرهن . والثانية إذا أبرأ الطالب المحيل بعد الحوالة لا يصح عند أبي يوسف لأنه برئ بالحوالة ، وعند محمد يصح وبرئ المحيل ، وقد أنكر هذا الخلاف بينهما بعض المحققين وقال : لم ينقل عن محمد نص بنقل المطالبة دون الدين بل ذكر أحكاما متشابهة ، واعتبر الحوالة في بعضها تأجيلا وجعل المحول بها المطالبة لا الدين ، واعتبرها في بعض الأحكام إبراء ، وجعل المحول بها المطالبة والدين . وإنما فعل هكذا لأن اعتبار حقيقة اللفظ يوجب نقل المطالبة والدين إذا الحولة مبنية على النقل ، وقد أضيف إلى الدين واعتبار المعنى يوجب تحويل المطالبة لأن الحوالة تأجيل معنى ألا ترى أن المحتال عليه إذا مات مفلسا يعود الدين إلى ذمة المحيل ، وهذا هو معنى التأجيل فاعتبر المعنى في بعض الأحكام واعتبر الحقيقة في بعضها ، نعم يحتاج إلى بيان لمية خصوص الاعتبار في كل مكان ، كذا في فتح القدير . وفي تلخيص الجامع بها صار على