الفصولين : كفل مسلم عن ذمي بخمر لذمي قيل د لا يصح مطلقا ، وقيل لو كانت الخمرة
بعينها عند المطلوب يصح على قياس قول أبي حنيفة إذ يجوز عنده للمسلم أن يلزمه نقل الخمر
كما لو أجر نفسه لنقلها اه . ودخل فيه ما لو صادر الوالي رجلا وطلب منه مالا وضمن
رجل ذلك وبذل الخط ثم قال الضامن ليس لك علي شئ لأنه ليس للوالي عليه شئ . قال
شمس الاسلام : والقاضي يملك المطالبة لأن المطالبة الحسية كالمطالبة الشرعية ، كذا في
البزازية . فائدة : ذكر الطرسوسي في مؤلف له أن مصادرة السلطان لأرباب الأموال لا تجوز
إلا لعمال بيت المال مستدلا بأن عمر رضي الله تعالى عنه صادر أبا هريرة رضي الله تعالى
عنه . وفي الدر المنثورة في تفسير سورة يوسف في قوله تعالى * ( اجعلني على خزائن الأرض ) * [
يوسف : 55 ] قال : اخرج ابن أبي حاتم والحاكم عن أبي هريرة قال : استعملني عمر على
البحرين ثم نزعني وغرمني اثني عشر ألفا ثم دعاني بعد إلى العمل فأبيت فقال : لم وقد سأل
يوسف العمل وكان خيرا منك ؟ فقلت : إن يوسف ابن نبي ابن نبي وأنا ابن أمية وأنا
أخاف أن أقول بغير علم وأن أفتي بغير علم وأن يضرب ظهري ويشتم عرضي ويؤخذ مالي
ا ه .
قوله : ( بكفلت عنه بألف ) بيان لألفاظها وهو صريح . أطلقه فشمل ما إذا كان الأصيل
مطالبا به الآن أو لا ، فتصح الكفالة عن العبد المحجور ربما يلزمه بعد عتقه باستهلاك أو
قرض ، ويطالب الكفيل به الآن كما لو فلس القاضي المديون وله كفيل فإن المطالبة تتأخر عن
الأصيل دون الكفيل ، كذا في التتارخانية . وفي التتارخانية : رجل له مال على رجل فقال
رجل للطالب ضمنت لك ما على فلان أن أقبضه وأن أدفعه إليك قال : ليس هذا على ضمان
المال أن يدفعه من عنده إنما هذا على أن يتقاضاه ويدفعه إليه ، وعلى هذا معاني كلام الناس .
ولو غصب من مال الرجل ألفا فقاتله المغصوب منه وأرا أخذها منه فقال رجل لا تقاتله فأنا
ضامن لها آخذها وأدفعها إليك لزمه ذلك ، ولو كان الغاصب استهلك الألف وصارت دينا
كان هذا الضمان باطلا وكان عليه ضمان التقاضي ا ه . وفي البزازية : ضمن ألفا على أن
البحر الرائق — صفحة 364
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٦٤