تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر الرائق — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
كتاب الكفالة ذكرها عقب البيوع لأنها غالبا تكون بالثمن أو بالمبيع ، ومناسبتها للصرف لأنها تكون آخرا عند الرجوع معاوضة عما يثبت في الذمة من الأثمان ، وقدمه عليها لأنه من البيوع والكلام فيها في عشرة مواضع : الأول في معناها لغة قال في المصباح : كفلت بالمال وبالنفس كفلا من باب قتل وكفولا أيضا والاسم الكفالة ، وحكى أبو زيد سماعا من العرب من بابي تعب وقرب ، وحكى ابن القطاع كفلت وكفلت به وعنه إذا تحملت به ، ويتعدى إلى مفعول ثان بالتضعيف والهمزة فيحذف الحرف فيهما وقد يثبت مع المثقل . قال ابن الأنباري : تكفلت بالمال التزمت به وألزمته نفسي . وقال أبو زيد : تحملت به . وقال في المجمع ، كفلت به كفلة وكفلت عنه بالمال لغريمه حقوق بينهما ، وكفلت الرجل والصغير من باب قتل كفالة أيضا علته وقت به ، ويتعدى بالتضعيف إلى مفعول ثان يقال كفلت زيدا الصغير . والفاعل عن كفالة المال كفيل به للرجل والمرأة . وقال ابن الاعرابي : وكافل أيضا مثل ضمين وضامن . وفرق الليث بينهما فقال : الكفيل الضامن والكافل هو الذي يعول إنسانا وينفق عليه . والكفل وزان حمل الضعف من الاجر أو الاثم والكفل بفتحتين العجز اه‍ . وفي المغرب : الكفيل الضامن وتركيبه دال على الضم والتضمن والكفالة ضم ذمة إلى ذمة في حق المطالبة اه‍ . الثاني في معناها شرعا قد اختلف فيه وقد أشار إلى الأصح بقوله : ( هي ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة ) الضم الجمع ومن الفقهاء من جعل الضمان مشتقا من الضم وهو غلط من جهة الاشتقاق لأن نون الضمان أصلية والضم لا نون فيه فهما مادتان مختلفتان ، كذا في المصباح . والذمة العهد والأمان والضمان ، وقولهم في ذمتي كذا أي في ضماني ، والجمع ذمم مثل سدرة وسدر ، كذا في المصباح . وقال الأصوليون : إن الآدمي يولد وله ذمة صالحة للوجوب