كتاب الكفالة
ذكرها عقب البيوع لأنها غالبا تكون بالثمن أو بالمبيع ، ومناسبتها للصرف لأنها تكون
آخرا عند الرجوع معاوضة عما يثبت في الذمة من الأثمان ، وقدمه عليها لأنه من البيوع
والكلام فيها في عشرة مواضع : الأول في معناها لغة قال في المصباح : كفلت بالمال وبالنفس
كفلا من باب قتل وكفولا أيضا والاسم الكفالة ، وحكى أبو زيد سماعا من العرب من بابي
تعب وقرب ، وحكى ابن القطاع كفلت وكفلت به وعنه إذا تحملت به ، ويتعدى إلى مفعول
ثان بالتضعيف والهمزة فيحذف الحرف فيهما وقد يثبت مع المثقل . قال ابن الأنباري :
تكفلت بالمال التزمت به وألزمته نفسي . وقال أبو زيد : تحملت به . وقال في المجمع ، كفلت
به كفلة وكفلت عنه بالمال لغريمه حقوق بينهما ، وكفلت الرجل والصغير من باب قتل كفالة
أيضا علته وقت به ، ويتعدى بالتضعيف إلى مفعول ثان يقال كفلت زيدا الصغير . والفاعل
عن كفالة المال كفيل به للرجل والمرأة . وقال ابن الاعرابي : وكافل أيضا مثل ضمين وضامن .
وفرق الليث بينهما فقال : الكفيل الضامن والكافل هو الذي يعول إنسانا وينفق عليه .
والكفل وزان حمل الضعف من الاجر أو الاثم والكفل بفتحتين العجز اه . وفي المغرب :
الكفيل الضامن وتركيبه دال على الضم والتضمن والكفالة ضم ذمة إلى ذمة في حق المطالبة
اه . الثاني في معناها شرعا قد اختلف فيه وقد أشار إلى الأصح بقوله : ( هي ضم ذمة إلى ذمة
في المطالبة ) الضم الجمع ومن الفقهاء من جعل الضمان مشتقا من الضم وهو غلط من جهة
الاشتقاق لأن نون الضمان أصلية والضم لا نون فيه فهما مادتان مختلفتان ، كذا في المصباح .
والذمة العهد والأمان والضمان ، وقولهم في ذمتي كذا أي في ضماني ، والجمع ذمم مثل
سدرة وسدر ، كذا في المصباح . وقال الأصوليون : إن الآدمي يولد وله ذمة صالحة للوجوب
البحر الرائق — صفحة 341
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٤١