العلم لأنه لو علم بها وأنفقها كان قضاء اتفاقا وقيد بالزيوف لأنها لو كانت ستوقة أو
نبهرجة فاتلفها فإنه يرد مثلها ويرجع الجياد اتفاقا . وهما فرقا بأن الزيوف من جنس حقه
والستوقة والنبهرجة لا . وفي المصباح : زافت الدراهم تزيف زيفا من باب سار ردأت ثم
وصف بالمصدر فقيل درهم زيف مثل فلس وفلوس ، وربما قيل زائف على الأصل ودراهم
زيف مثل راكع وركع ، وزيفتها تزييفا أظهرت زيفها . قال بعضهم : الدراهم الزيوف هي
المطلية بالزئبق المعقود بمزاوجة الكبريت وكانت معروفة قبل زماننا وقدرها مثل سنج الميزان
ا ه . وفي الواقعات الحسامية من البيع تكلموا في معرفة الزيوف والنبهرجة . قال أبو النصر :
الزيوف دراهم مغشوشة ، أما النبهرجة التي تضرب في غير دار السلطان والستوقة صفر مموه
بالفضة . وقال الفقيه أبو جعفر : الزيوف ما زيفه بيت المال يقال في عرفنا غطريفي لا غير
والنبهرجة ما لا يقبله التاجر ا ه . وفي الجوهرة من الرهن : من كان له على رجل درهم
فأعطاه درهمين صغيرين وزنهما درهم جاز ويجبر على ذلك ، ولو كان له دينار فأعطاه
دينارين صغيرين وزنهما دينار فأبى لم يجبر على ذلك قبض ه . وفي الواقعات الحسامية من كتاب
الصلح وقال أبو يوسف : إذا اقتضى دراهم فأنفقها ثم ردت عليه بعيب الزيافة ، فإن كان
حين أنفقها يعلم أنها زائفة فله أن يردها سواء قبلها بقضاء أو بغير قضاء . فرق بين هذا وبين
المبيع إذا قبله البائع بغير قضاء ليس له أن يرد ، والفرق أن هناك الرد إذا كان بغير قضاء
جعل عقدا جديدا في حق الثالث وهو البائع ، أما هنا لا يمكن أن يجعل بيعا جديدا لأنه لم
يملك الرد على ما قدمناه . وقال أبو يوسف : من أقرض كر حنطة عفن وقبضها المستقرض
واستهلكها ثم قضاه كر حنطة جيدة ، فإن كان قال له الطالب لي عليك حنطة طيبة وصدقه
المطلوب ثم قضاه ثم تصادقا أن الكر القرض كان عفنا فللمستقرض أن يرجع فيما قضاه
ويعطيه كرا عفنا مثل القرض ، فإن لم يكن الطالب قال له كري جيد لكن المستقرض قضاه
جيدا من غير شرط جاز ، وليس له أن يرجع . قلت : ويحتمل أن يكون جواب الوجه الأول
البحر الرائق — صفحة 295
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٩٥