تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر الرائق — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
العلم لأنه لو علم بها وأنفقها كان قضاء اتفاقا وقيد بالزيوف لأنها لو كانت ستوقة أو نبهرجة فاتلفها فإنه يرد مثلها ويرجع الجياد اتفاقا . وهما فرقا بأن الزيوف من جنس حقه والستوقة والنبهرجة لا . وفي المصباح : زافت الدراهم تزيف زيفا من باب سار ردأت ثم وصف بالمصدر فقيل درهم زيف مثل فلس وفلوس ، وربما قيل زائف على الأصل ودراهم زيف مثل راكع وركع ، وزيفتها تزييفا أظهرت زيفها . قال بعضهم : الدراهم الزيوف هي المطلية بالزئبق المعقود بمزاوجة الكبريت وكانت معروفة قبل زماننا وقدرها مثل سنج الميزان ا ه‍ . وفي الواقعات الحسامية من البيع تكلموا في معرفة الزيوف والنبهرجة . قال أبو النصر : الزيوف دراهم مغشوشة ، أما النبهرجة التي تضرب في غير دار السلطان والستوقة صفر مموه بالفضة . وقال الفقيه أبو جعفر : الزيوف ما زيفه بيت المال يقال في عرفنا غطريفي لا غير والنبهرجة ما لا يقبله التاجر ا ه‍ . وفي الجوهرة من الرهن : من كان له على رجل درهم فأعطاه درهمين صغيرين وزنهما درهم جاز ويجبر على ذلك ، ولو كان له دينار فأعطاه دينارين صغيرين وزنهما دينار فأبى لم يجبر على ذلك قبض ه‍ . وفي الواقعات الحسامية من كتاب الصلح وقال أبو يوسف : إذا اقتضى دراهم فأنفقها ثم ردت عليه بعيب الزيافة ، فإن كان حين أنفقها يعلم أنها زائفة فله أن يردها سواء قبلها بقضاء أو بغير قضاء . فرق بين هذا وبين المبيع إذا قبله البائع بغير قضاء ليس له أن يرد ، والفرق أن هناك الرد إذا كان بغير قضاء جعل عقدا جديدا في حق الثالث وهو البائع ، أما هنا لا يمكن أن يجعل بيعا جديدا لأنه لم يملك الرد على ما قدمناه . وقال أبو يوسف : من أقرض كر حنطة عفن وقبضها المستقرض واستهلكها ثم قضاه كر حنطة جيدة ، فإن كان قال له الطالب لي عليك حنطة طيبة وصدقه المطلوب ثم قضاه ثم تصادقا أن الكر القرض كان عفنا فللمستقرض أن يرجع فيما قضاه ويعطيه كرا عفنا مثل القرض ، فإن لم يكن الطالب قال له كري جيد لكن المستقرض قضاه جيدا من غير شرط جاز ، وليس له أن يرجع . قلت : ويحتمل أن يكون جواب الوجه الأول
البحر الرائق — صفحة 295 | ابن نجيم المصري / الشيخ زكريا عميرات