ما في الخانية قال : ولو أخذ ثوبا على المساومة فدفعه إليه البائع وهو يساومه والبائع يقول
هو بعشرة فهو على الثمن الذي قال البائع حتى يرد عليه المشتري ، وإن ساومه فقال
المشتري حتى أنظر إليه فدفعه فضاع منه فليس على المشتري شئ لأنه إنما أخذه للنظر ،
وإن أخذه على غير النظر ثم قال حتى انظر إليه فقوله حتى أنظر إليه لا يخرجه عن الضمان
اه . فهذا صريح في الفرق بينهما . وفي الذخيرة معزيا لأبي يوسف : رجل ساوم رجلا
بثوب فقال صاحب الثوب هو بعشرة فقال المساوم هاته حتى أنظر إليه فدفعه إليه على ذلك
فضاع لا يلزمه شئ . علل فقال : لأنه أخذه على النظر إشارة إلى أن هذا ليس بمقبوض
على سوم الشراء اه . فهذا صريح في الفرق بينهما أيضا . وفي الفتاوي الظهيرية : رجل
قال هذا الثوب لك بعشرة فقال هاته حتى أنظر إليه أو قال حتى أريه غيري فأخذه على
ذلك فضاع في يده لم يضمن في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ، ولو قال هاته فإن رضيته
أخذته فضاع كان عليه الثمن اه . وهذا صريح أيضا فثبت بهذه النقول من الكتب المعتمدة
أنه لا فرق في المقبوض على سوم الشراء بين بيان الثمن من البائع أو من المشتري وحده ،
ولقد صدق ختام المحققين ابن الهمام في فتح القدير حيث قال في كتاب الوقف : إن
الطرسوسي بعيد عن الفقه ، ث رأيت الفرق بينهما أيضا صريحا في فروق الكرابيسي ومنها
نقلت قال : لو قال هذا الثوب لك بعشرة فقال هاته حتى أنظر إليه أو حتى أريه غيري
فأخذه فضاع قال أبو حنيفة : لا شئ عليه يعني يهلك أمانة . وإن قال هاته حتى أنظر إليه
فإن رضيته أخذته فهلك فعليه الثمن . والفرق أن في الفصل الأول أمره لينظر إليه أو ليريه
غيره وذلك ليس ببيع ، فأما في الفصل الآخر أمره بالاتيان به ليرضاه ويأخذه وذلك بيع
بدون الامر فمع الامر أولى اه .
والظاهر من كلامهم أنه لا فرق بين الهلاك أو الاستهلاك ، وما في الذخيرة عن أبي
يوسف أن المقبوض على سوم الشراء مضمون بالثمن محمول على القيمة ، وما ذكره
البحر الرائق — صفحة 17
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص١٧