ميراثا والجارية وصية لأن الوصية أخت الميراث والميراث يجري فيما في البطن بخلاف ما إذا
استثنى خدمتها لأن الميراث لا يجري فيها ، كذا في الهداية . والغلة كالخدمة وأورد مسألة
الخدمة على الأصل السابق . وأجيب بأنه إما مطرد غير منعكس والايراد على العكس ، وإما
بأن الكلام في العقد والوصية ليست بعقد فلا ترد ، كذا في النهاية . ولا يخفى أنها عقد
مشتمل على الايجاب والقبول فالأوجه الأول . وتفرع على القاعدة أنه يصح استثناء قفيز من
الصبرة لجواز إفراده ولا يصح استثناء شاة من قطيع لعدم جواز إفرادها من قطيع إذا لم تكن
معينة ، وأما إذا عينها بالإشارة فالاستثناء صحيح ، وكذا الحال في كل عددي متفاوت .
وصح استثناء : أرطال معلومة من بيع الثمرة لجواز إيراده على الأرطال ابتداء وهو المعتمد
ومن مسائل الاستثناء باع صبرة بمائة عشرها فله تسعة أعشارها بجميع الثمن ، ولو قال
على أن عشرها لي فله تسعة أعشارها بتسعة أعشار الثمن خلافا للمروي عن محمد أنه
بالجميع . وعن أبي يوسف أنه لو قال أبيعك هذه المائة شاة بمائة على أن هذه لي أو ولي هذه
فسد ، ولو قال إلا هذه كان ما بقي بمائة ، ولو قال ولي نفسها كان النصف بخمسين ، ولو
قال بعتك هذا العبد بألف إلا نصفه بخمسمائة عن محمد جاز في كله بألف وخمسمائة لأن
المعنى باع نصفه بألف لأن الباقي بعد الاستثناء فالنصف المستثنى عين بيعه بخمسمائة . ولو
قال على أن لي نصفه بثلاثمائة أو مائة دينار فسد لادخال صفقة في صفقة . ولو قال بعتك
الدار الخارج على أن تجعل لي طريقا إلى داري هذه الداخلة فسد البيع ، ولو قال إلا طريقا إلى
داري الداخلة جاز وطريقه عرض باب الدار الخارجة . ولو باع بيتا على أن لا طريق للمشتري
في الدار وعلى أن بابه في الدهليز يجوز ، ولو زعم أن له طريقا فظهر أن لا طريق له يرد ،
ولو باع بألف دينار إلا درهما أو إلا ثوبا أو إلا كر حنطة أو هذه الشياه إلا واحدة لا يجوز ،
ولو كانت بعينها جاز ، ولو باع دارا على أن لا بناء فيها فإذا فيها بناء فالبيع فاسد لأنه يحتاج
إلى نقض البناء ، ولو باعها على أن بناءها من آجر فإذا هو لين فسد بناء على أنهما جنسان كما
لو باعه ثوبا على أنه هروي فظهر بلخيا . ولو باع الأرض على أن فيها بناء فإذا لا بناء فيها أو
اشتراها بشجرها فليس فيها شجر جاز وله الخيار ، وكذا لو باع بعلوها وسفلها فظهر أن لا
علو لها ومثله لو اشترى بأجذاعها ، كذا في فتح القدير .
قوله : ( وصح بيع نعل على أن يحذوه ويشركه والقياس فساده ) لما فيه من النفع
للمشتري مع كون العقد لا يقتضيه ، وما ذكره جواب الاستحسان للتعامل وفي الخروج عن
العادة خرج بين بخلاف اشتراط خياطة الثوب لعدم العادة فبقي على أصل القياس . وتسمير
البحر الرائق — صفحة 144
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص١٤٤