- الأَصْل السَّادِس وَالسِّتُّونَ
-
فِي أَن الِاخْتِيَار من الْخَيْر
عَن أبي بكر رَضِي الله عَنهُ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ إِذا أَرَادَ أمرا قَالَ اللَّهُمَّ خر لي واختر لي
قَالَ أَبُو عبد الله الْخيرَات كلهَا من خيرته والصفوة من الْخيرَات محبوبة ومختارة خار لِعِبَادِهِ الْأَعْمَال وَالْأَفْعَال وَاخْتَارَ لنَفسِهِ من الَّذِي خار لَهُم فَذَاك محبوبه ومصطفاه سَأَلَهُ أَن يُخَيّر لَهُ أَن يرزقه الْخَيْر وَإِذا رزقه الْخَيْر وَقَاه الشَّرّ ثمَّ سَأَلَهُ أَن يخْتَار لَهُ من الْخَيْر محبوبه وَله دَعْوَة أُخْرَى فِي حَدِيث آخر وَهُوَ قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك التَّوْفِيق لمحابك من الْأَعْمَال وَصدق التَّوَكُّل عَلَيْك وَحسن الظَّن بك
فَانْظُر إِلَى هَذِه الْخِصَال الثَّلَاث كأنها نظام وَاحِد وَهَذَا بَاب غامض يخفى على الصَّادِقين وَإِنَّمَا ينْكَشف للصديقين دون الصَّادِقين لِأَن الصَّادِق يفتش عَن الْأَعْمَال كَيْلا يدْخل فِيهِ الْعَدو وَالنَّفس والهوى ويروجه عَلَيْهِ بخدعه فَهُوَ يَبْغِي الصدْق وَالْإِخْلَاص ويلحظه وَالصديق يلحظ فِي أَعماله إِلَى الله تَعَالَى لِأَنَّهُ استقام قلبه على الصدْق وانطرد عَنهُ الْهوى واختسأ الْعَدو فَهُوَ يفر من ظله وَهُوَ الَّذِي ينْكَشف لَهُ التَّوْفِيق
نوادر الأصول في أحاديث الرسول — صفحة 317
مساهمون: عبد الرحمن عميرة
ص٣١٧