الصَّائِم الصابر وَلذَلِك قَالَ الله تَعَالَى ( الصَّوْم لي وَأَنا أجزي بِهِ ) إِنَّمَا صَار مُخْتَصًّا من بَين الْأَعْمَال بِأَن نسبه إِلَى نَفسه الْكَرِيمَة وَإِن كَانَ الْأَعْمَال كلهَا لله تَعَالَى لِأَن الصَّوْم لَيْسَ بِعَمَل الْأَركان وَيَقَع سرا فِيمَا بَينه وَبَين ربه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى والحفظة لَا تعلم ذَلِك وَلَا تطلع عَلَيْهِ وخفي عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ وَمِقْدَار ثَوَابه فولي الله تَعَالَى ذَلِك لعَبْدِهِ لِأَنَّهُ كلما ترددت شَهْوَة تَجَدَّدَتْ للْعَبد عَزمَة على الثَّبَات فَلهُ بِكُل عَزمَة ثَوَاب جَدِيد
وَلِهَذَا قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ( مَا من نعْمَة وَإِن تقادم عهدها فَذكرهَا العَبْد فَحَمدَ الله عَلَيْهَا إِلَّا جدد الله تَعَالَى لَهُ ثَوَاب شكرها كَيَوْم شكره وَمَا من مُصِيبَة وَإِن تقادم عهدها فَذكرهَا العَبْد فَاسْتَرْجع إِلَّا جدد الله لَهُ ثَوَابهَا كَهَيْئَته يَوْم أُصِيب )
فللصائم بِكُل عَزمَة اسْتِئْنَاف صَبر قَالَ الله تَعَالَى { إِنَّمَا يُوفى الصَّابِرُونَ أجرهم بِغَيْر حِسَاب } فقد خرج هَذَا من عمل الْحفظَة وإدراكهم
قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ( الْأَعْمَال كل حَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائة إِلَّا الصَّوْم فَإِنَّهُ لَا يعلم ثَوَاب عَامله إِلَّا الله تَعَالَى )
وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْأَعْمَال عِنْد الله سَبْعَة عملان موجبان
نوادر الأصول في أحاديث الرسول — صفحة 109
مساهمون: عبد الرحمن عميرة
ص١٠٩