وإن عامر بن الظرب لم يصل إلى هذيل ولحيان والقارة حتى نزل عليهم الهجال بن امرئ القيس الباهلي ابن أخت تأبط شراً ، وكان نزل هذيل والقارة ولحيان بذي قار ، فقاتلوهم قتالاً شديداً فانهزمت هذيل والقارة ولحيان فقتلوا قتلاً ذريعاً .
قال أبو محمد : فمن يوم ذي قار الأول صارت هذيل والقارة ولحيان أقل حي في مضر . فلما انصرف الهجال - وكان حرم على نفسه الخمر حتى ينتقم لخاله تأبط شراً - قال الهجال بن امرئ القيس يرثى خاله :
أطرفك مأموم أم الوجد مانع . . . أم الأشوس الفتاك عن ذك شاسع
فمتى كان شهم النفس للذل دافع . . . وإن سيل عرفا فهو بالجود نافع
يشيم يروق الموت عن كل مأزق . . . ويسرع إقداماً إذا لاح لامع
حديداً كنصل السيف ينهض للوغى . . . تلاعبه فيه السيوف القواطع
ينام بإحدى مقلتيه ويتقي . . . بأخرى المنايا فهو يقظان هاجع
وما شاب من أعوام دهر تطاولت . . . عليه ولكن شيبته الوقائع
يغادي أناساً كل يوم بفتكه . . . وينأى فلا تأويه إلا البلاقع
يسامر رجل الجن في فلواتها . . . تباريه في ميدانهن الزعازع
يطيل الطوى في العارمات وتارة . . . له من سرابيل السموم مدارع
يجاري مدى الآجال والأمر غائب . . . وكل فتى يوماً إلى الله راجع
وما هذه الأيام إلا وديعة . . . ولا بد مما أن ترد الودائع
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 290
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٢٩٠