ألم تسمع بذي القرنين لما . . . تمكن عنده الملك المكين
وكان الصعب في الدنيا بضغو . . . وجد الدهر فيه له قرين
تقضي طول مدته فأخنى . . . عليه بصرفه دهر خؤون
تعدت فيه أسباب الليالي . . . وأخرج من أمانته الأمين
فجاد بروحه لما دعته . . . دواعي الحين وهو بها ضنين
لقد جارى الخلود إلى مداه . . . وبان فأنجم الأفلاك جون
ألم تر صاحب الملكين أمسى . . . تحزمه عن الدنيا المنون
وكان عليه للأيام دين . . . وقد قضيت عن المرء الديون
رفاهة ملكه يوماً سواء . . . عليه الغث فيه والسمين
على الكرسي معتمداً عليه . . . يرف الخد منه والجبين
فخانته العصا من بعد ما قد . . . لمما به حين وحين
فخانته فخر لها وخرت . . . وصرح عندها الخبر اليقين
يسير بشر جع لا وصل فيه . . . تحار الشمس فيه والعيون
وتضحى الجن عاكفة عليه . . . كما عكفت على الأسد العرين
فسخرت الجبال له جميعاً . . . عليها الطير عاكفة عزين
فدان له الخلائق ثم قسرا . . . ودان الجن فيما قد تدين
بنوا صرحاً له دون الثريا . . . وأجرى تحته الماء المعين