هل تخوفت ما مضى من سؤال . . . وزمان الردى عليك يعود
إن من عضت الكلاب عصاه . . . ثم أثرى حقيق ألا يجود
فجعل بنو عبس وبنو أمرهم أبي حكم الربيع بن ضبع . فقام الربيع بعكاظ بين عبس وذبيان خطيباً فقال : أيها الناس أصاب الاياس وأخطأ القياس ، وبين الحق والباطل التباس أيها الناس من عبر غير وكل عثار جبار وكل فائت مطول : يا بني ذبيان الخير والشر على اللسان والنجاة في البيان . يا بني ذبيان : داروا الحروب فإنها تذل ، يا بني ذبيان : طلب الثأر ضالة الأشرار ومزالق الأعمار وهلاك الأخيار ، أخوكم عبس عدوكم أمس فطلاب أمس الذاهب هلاك غد المقبل هلا سألتم عن الأحقاد طسم وجديس وعاد . اعلموا أن كل ذاكر لناس وكل مقيم ظاعن وكل ثابت زائل وبين الأموات موت الأحياء والسرعة إلى الآجل ذهاب العاجل والذل غنيمة الظالم وقال :
على حرج يا عبس أضحى أخوكم . . . وبت على أمر بغير جناح
حذار حروب الأقربين وانه . . . ليأتي افتلاتاً وجه كل صباح
أخاك أخاك إن من لا أخا له . . . كساع إلى الهيجاء بغير سلاح
وإن ابن عم المرء فاعلم جناحه . . . وهل ينهض البارئ بغير جناح
لنا عظة في الذاهبين وعبرة . . . تفيد ذوي الألباب أمر صلاح
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 153
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص١٥٣