أما بعد فإن الحي حكم بالموت أيها الأشهاد أين ثمود وعاد وأين الآباء والأجداد - أين الظالم والمظلوم - أين الحس الذي لم يسكن وأين الوعيد الذي لم ينتقم وأين الوعد الذي لم يتم - هل تعلمون أين ذهب أبرهة ذو المنار وعمرو ذو الأذعار - أن تردون ما صار إليه عبادة الفتاح وأذيتة الصباح وجذيمة الوضاح - عزوا
فقهروا ونهوا وأمورا وبنو المصانع
والآبار وجدولوا الأنهار وغرسوا الأشجار واستخدموا الليل والنهار فكانا مطاياهم إلى دار القرار - أرسلوا مالهم وانتظروا ما يرجع به سؤالهم - ارتقبوا فلم يرقبوا - هجمت الآجال دون الآمال ألا وإن كل شيء إلى زوال وأنشأ يقول :
قد كنت أسمع بالزمان ولا أرى . . . أن الزمان يطيق نتف جناحي
فأراه أسرع في حتى أصبحت . . . بيضا متون عوارضي وصفاحي
وأنا الكبير بسنه في قومه . . . هيهات كم راوحت من أرواح
صافحت ذا جدن وأدرك مولدي . . . عمرو بن شمر يتقي بالراح
والقيل ذو يزن رأيت مجليه . . . بالقصر بين مرامر الصفاح
فتك الزمان بملك حمير فتكة . . . يسعى بكل مساً وكل صباح
أودى أبو كرب وعمر وقبله . . . وأبار ملك أذيتة الصباح
وأباد افريقيس بعد مقامه . . . بالمغرب المستغرق الفياح
والصعب ذو القرنين أصبح ثاوياً . . . بالحنو بين ملاعب الأرواح
وغدا بأبرهة المنار فأصبحت . . . أيامه مسلوبة الإصباح
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 144
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص١٤٤