فرددت ما أملوه مني فيهم . . . وتركتهم مثلاً لأهل المشهد
فالحمد لله الذي صرف الردى . . . عنا فلولا منه لم نهتد
بيت يطاف به وينحر حوله . . . جزر لدى حرم وركن أسود
في رأس جلمدة شديد أسرها . . . مما يشبهها سواد الأثمد
بيت به يوفي الحجيج نذورهم . . . ويودعون طوافه للموعد
وأقام ذو القرنين فيها حجه . . . خوفاً يطوف على اللظى المتوقد
إذ كان ذو القرنين جدي مسلما . . . فمتى تراه له المقاول تسجد
طاف المشارق والمغارب عالماً . . . يبغي علوماً من كريم مرشد
ورأى مسير الشمس عند غروبها . . . في عين ذي خلب وثأط حرمد
فلقد أذل الصعب صعب زمانه . . . وأناط قوة عزه بالفرقد
حكم الأمور وأحكمت أيامه . . . تجري إلى أجل ولما يقصد
لم يدفع المقدور عنه قوة . . . عند المنون ولا ائتلاف المحتد
من ذا يحيد عن الردى وسهامه . . . تقضي على أوتاده وكأن قد
قطع الزواخر لجة عن لجة . . . وعلا المهامة فدفداً عن فدفد
فهدى القبائل أمة عن أمة . . . وأبار قتلا مفسداً عن مفسد
كم من عمي القلب أضحى مبصراً . . . وعميد قوم سيد لم يهتد
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 140
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص١٤٠